العدالة الاجتماعية في الفكر الإسلامي

تعنى العدالة الاجتماعية في الفكر الإسلامي بحق جميع المواطنين في الحصول على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلدان التي يعيشون فيها من خلال تكافؤ الفرص، كما يمكن النظر إلى العدالة الاجتماعية بين الشعوب الإسلامية على أساس التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي امتثالا لقول الله سبحانه وتعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". كما أن قضية العدالة الاجتماعية ﻻ يمكن أن تفهم أيضاً في الفكر الإسلامي إلا في إطار الجانب الإيماني بصورته الكاملة والذي يسبق الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويرى البعض أنه في إطار العملية التنموية وتحقيق التكامل الاجتماعي فإن القيم في الكتاب والسنة قد وضعت الأسس الكاملة وغرست الأصول النفسية وحددت الموارد المالية ووضعت التشريعات الملزمة وأقامت الحراسات الواقية من السقوط والنكوص والتوقف الاجتماعي وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية. أما الأسس التي تقوم عليها العدالة الاجتماعية في الإسلام فتتمثل في عدة جوانب، أولها الجانب العقدي الذي يمثل الخضوع الكامل لله سبحانه وتعالى، فهو المحي المميت الرزاق الواحد الأحد، والثاني هو المساواة الإنسانية الكاملة، والثالث هو عون الفرد لأخيه المحتاج بكافة الصور والأشكال. وتتعدد وسائل تحقيق العدالة الاجتماعية ما بين الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام وكذلك الصدقة والبر وتكافؤ الفرص في الحصول على الوظائف وفرص العمل وعدم التفرقة بين المسلمين طبقاً للجنس واللون والعرق. وبدراسة الواقع العملي لحال العالم الإسلامي اليوم يلاحظ أن كثيراً منها قد ابتعدت عن تحقيق العدالة الاجتماعية بعد أن أساءوا التعامل في بعض الأحيان مع كتاب الله وابتعدوا عن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فعند تحليل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للعالم الإسلامي يلاحظ ارتفاع نسبة السكان تحت خط الفقر مع ارتفاع الأسعار وانخفاض القيمة الشرائية للعملة وزيادة نسبة البطالة وارتفاع معدلات وفيات الأطفال وعدم حصول كثير من المواطنين على حقوقهم السياسية والاجتماعية، بالإضافة إلى انتشار الرشوة والمحسوبية والفساد في بعض الدول والتي تؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص بين المواطنين في الحصول على الوظائف والتمكن من عوامل الإنتاج، وتأتي هذه المؤشرات السلبية كنتيجة غير طبيعية في ظل ما تمتلكه الأمة من ثروات إستراتيجية لا يمكن تجاهلها. والغريب والملفت للنظر أن المجتمع الغربي في تطبيقه للعدالة الاجتماعية على الشعوب الغربية قد حقق نتائج مبهرة وهي تقترب في كثير من جوانبها من الفكر الإسلامي الراقي والذي ابتعد المسلمون عن الأخذ به خاصة في جميع مراحل الضعف الذي مرت به الحضارة الإسلامية وما نحن فيه الآن. وأخيرا فإن التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكلها المأمول لن تتحقق في أي مجتمع كان إلا من خلال أقصر الطرق وأفضلها وهو طريق العدالة الاجتماعية.