السلطة هي حق اتخاذ القرار والسلطة هي التفويض الممنوح للتصرف بالموارد، وهي في الواقع مستمدة من عدة مصادر أهمها مصدران متناقضان الأول هو طبيعة الشخصية وسلوك الفرد والثاني هو المصدر الرسمي، وكلاهما يمنحان السلطة لكن ليس الإنجاز ولا البناء، بل قد أقود السلطة في غير يدي مستحقيها للهدم الظاهر الملموس أو الهدم الباطن الذي يمكن التعامل معه. وَمِمَّا نشهده في المنظمات بأنواعها العامة والخاصة وجود فهم مغلوط للسلطة في شكلها الرسمي وليس بالضرورة هنا الحديث عن المدراء ولكن عن كل فرد يمتلك شيئا من السلطة منحت له بالشكل القانوني فاستخدمها في إظهار مكانته وقدرته على تعطيل مصالح الآخرين وقهر من هم في حاجة إلى سلطته وهو يعتقد أنه يحسن صنعًا ويؤمن بأنه يفعل الصواب ويحقق المصلحة، ذلك لفهمه الخاطئ عن المصلحة والنفع العام وسبب التفويض وأهمية العمل الجماعي، وهذه السلوكيات تأتي قطعًا من البيئة التي نشأ فيها الفرد، فكما تؤكد الدراسات السلوكية أن معظم سلوكيات الفرد تأتي من حصيلة خبراته من سن الثالثة وحتى السابعة من العمر والتي تتعلق بالمعتقدات والقيم، وأما بالنسبة لسلوكيات التعامل فلا شك أن خبرات الشخص وتجاربه الشخصية تنعكس على سلوكياته، لذا فإن الأشخاص الذين يسيئون استخدام السلطة من حيث يدرون أو لا يدرون إنما هم أشخاص لديهم اضطراب سلوكي ومركبات نقص تدفعهم أن يمارسوا سلوك الاضطهاد الإداري عن رضى وقناعة، كذلك الأشخاص المصابين بوسواس الشك القهري والذي يرى جميع الناس محل شبهة وريبة نظرًا لما تعرض له من خداع أو استغلال، وهذا النوع يعاني من صعوبة بناء العلاقات المتينة داخل وحدات العمل. والحل لهذه الشخصيات يمكن العمل عليه نسبيا وهو من خلال الاتجاه والعمل على المصدر الثاني للسلطة وهو التميز الشخصي والذي يعتمد على تبني القيم الحميدة وزيادة المهارة والخبرة في العمل الأمر الذي سيقرب من السلطة النابعة من قوة الشخصية، والجدير بالذكر هنا أن الصفات الأصيلة السلبية في تلك الشخصيات ستبقى مهما حاول الشخص تغييرها ولكنها ستكون مخفيه وأقل تأثيرا على بيئة العمل، كما ستبقى الشخصيات المتميزة والمؤمنة بالقيم والمبادئ الحسنة صاحبة قدرة ذاتية للتأثير بالآخرين وتوجيههم عندما يتوجب عليهم ذلك. إن لله حكمة في تفاوت القدرات والمهارات والأخلاقيات بين الناس ولكن هذا لا يقود حتمًا إلى الرضى بالخطأ أو السماح لذوي الاضطرابات النفسية بأن يعيقوا مسيرة التقدم والعمل أينما كانوا، وهنا يبرز دور القائد الحقيقي بالتوجيه الواضح المحدد الذي يكفل تنفيذ القانون وسير العمل وإيقاف التسلط واستغلال المناصب والانحراف السلوكي، فلنكن جميعًا في صف الحق وجذب الآخرين إلى صف الحق شاؤوا أم أبوا، يقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام "انصر أخاك ظالمًا أومظلومًا"، قالوا: يا رسول الله ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالما؟، فقال "بردعه عن ظلمه". وإلى الجميع هذه تحية وإلى لقاء.