بدأ تصدير مصر للغاز الطبيعي عام 2003 بكمية صغيرة بلغت 400 مليون متر مكعب خلال العام، ثم زادت الكمية خلال السنوات التالية لعدة أضعاف، بعدها أصبح التصدير يتم من خلال خط أنابيب للأردن وإسرائيل، ومن خلال الناقلات بعد إنشاء محطتي تحويل الغاز للحالة السائلة.
وظهرت أصوات خبراء معترضين على التوسع بتصدير الغاز نظرا لاحتياج الصناعات المحلية له، وكذلك للتوسع المنزلي في استخدامه بديلا للبوتاجاز المستورد، نصف استهلاكه المحلي، وللتوسع باستخدامه بالسيارات بديلا عن البنزين المستورد، جانبا من استهلاكه، إلى جانب أن تصديره كخام أقل منفعة من تصنيعه محليا، كما اعترضوا على بيعه بثمن بخس لإسرائيل.
لكن مسؤولي وزارة البترول تعللوا بحاجة البلاد للموارد الدولارية في ظل العجز التجاري المزمن، ومع تصاعد الإنتاج من الغاز الطبيعي تزايد معه الاستهلاك المحلي، خاصة مع رخص ثمنه بالنسبة للمشروعات كثيفة استخدام الطاقة.
لكنه بعد الوصول إلى إنتاج مسوق بلغ 62.7 مليار متر مكعب، بدأت الكميات المنتجة تتجه للتراجع في الوقت نفسه الذي استمر فيه معدل الاستهلاك المحلي بالتزايد، فلم تجد الجهات الحكومية أمامها سوى تقليل كميات التصدير للوفاء بالاحتياجات المحلية.
وبعد الهجمات المتكررة لخط الغاز الواصل لإسرائيل توقف تصديره إليها عام 2012، مما دفع شركة الكهرباء الإسرائيلية لرفع دعوى تحكيم دولية حكمت لها بتعويض 2 مليار دولار.
كما تسبب نقص الغاز الواصل لمحطتي الإسالة في توقفهما معظم الوقت، ومع تراجع الإنتاج لأقل من الاستهلاك كان الاتجاه للاستيراد من خلال سفينتي تغويز، بدأت الأولى عملها بأبريل 2015 والثانية بأكتوبر من نفس العام، لتصل الكميات المستوردة بالعام الماضي إلى 7.3 مليار متر مكعب غاز مسال، إلى جانب كميات فائضة عن استهلاك الأردن من خلال خط الأنابيب المتصل بها.
لكن اكتشاف شركة إيني الإيطالية لحقل ظهر بالبحر المتوسط ذي الاحتياطي الضخم، بالإضافة لحقل آخر بشمال الإسكندرية أقل حجما وحقل نورس بدلتا النيل، زاد من آمال تحقيق الاكتفاء الذاتي مرة أخرى، وتوقع وزير البترول أن يكون ذلك بنهاية العام القادم.
إلا أن ذلك لا يعني اكتفاء حقيقيا حيث لا تملك الحكومة المصرية سوى نسبة 21% من حقل ظهر المتوقع بدء إنتاجه أواخر العام الحالي أو ببدايات العام القادم، ومن هنا فسيكون اكتفاء من خلال شراء حصة الشريك الأجنبي.