الاستهلاك هو الأهم

لا شيء يمكن أن يصف تطور المجتمعات أكثر من الاستهلاك بقيمته وتوزعه. لا شيء يمكن أن يميز المجتمعات بعضها من بعض أكثر من الاستهلاك. هوية المجتمعات تظهر في استهلاكها ويمكن وصفها بالتالي بالتقليدية أو المتطورة. في الحقيقة يعمل الإنسان في حياته ليس فقط بسبب حب العمل والإنتاج والتقدم وإنما خاصة لتحسين وضعه المعيشي أي السلة الاستهلاكية التي يرغب ويستطيع شراءها. الاستهلاك ليس موضوعا اقتصاديا فقط، إنما يشير إلى الحريات الاستهلاكية التي تضيق أو تتوسع تبعا للمجتمعات المختلفة. يشير الاستهلاك إلى مدى تطور المجتمعات عبر الزمن ضمن الأطر القانونية والإجرائية والاقتصادية المتوافرة. لا شك أن الاستهلاك يميز المجتمعات حتى داخل الدولة الواحدة، حيث تختلف طبيعته تبعا للجغرافيا والثقافة والطقس والتقاليد وغيرها. الاستهلاك مرتبط بشكل وثيق بالثقافة والمجتمع وطبيعة الإنسان مما يميزه بشكل دقيق وواضح. تحسين الاستهلاك، منه القدرة على استبدال السلع القديمة بدل إصلاحها، يشكل دافعا للعمل ويرفع الإنتاجية. ليس هنالك مجتمع لم تحصل داخله ثورة استهلاكية على مر الزمن غيرت معالم أسواقه وتطور حضارته. يتطور الاستهلاك نتيجة تغير أوضاع الداخل كما نتيجة تغير العالم الخارجي المترابط حكما بفضل النقل والاتصالات وووسائل التواصل الاجتماعي. هنالك دور كبير للإعلام في نقل تجارب المجتمعات عبر الدول والقارات وكم نتأثر به وبالإعلان الذي بلغ درجة كبرى من التطور يجعله يؤثر على كل منا. تبلغ نسبة الإنفاق الإعلاني من الناتج 2,5% في الولايات المتحدة مما يشير إلى أهمية هذا القطاع المؤثر على كل القطاعات الأخرى. تبلغ قيمة الإنفاق الإعلاني لكل فرد سنويا 240 دولارا في الولايات المتحدة، 200 دولار في سويسرا، 120 دولارا في بريطانيا، 100 دولار في اليابان، 75 دولارا في إيطاليا و25 دولارا في الأرجنتين. تغير المحتوى الإعلاني مع الوقت كما طريقة توجيه الرسائل ونوعية السلع أو الخدمة مما يجعله قطاعا فريدا يمزج بين الفن والأدب والتقنيات المرتفعة. تأثير الإعلان على الطلب كبير ولم تصل تقنيات الإعلان والدعاية يوما إلى درجة الإبداع التي وصلت إليه اليوم. هنالك مجتمعات تأخذ بالكثير مما تسمعه وأخرى تكون انتقائية أكثر وذلك تبعا للأوضاع والحريات المتوافرة المختلفة. تغير طبيعة السلع والخدمات نتيجة التقنيات والأذواق يؤثر كثيرا على المستهلكين والسلة التي يختارونها. في قطاع السيارات مثلا ومن سنة إلى أخرى نجد تغيرات كبيرة ليس في الشكل والمحتوى فقط وإنما في المزايا الميكانيكية للسيارة مما يؤثر على الطلب الاستهلاكي خاصة للشباب والشابات. تطور مزايا السلع الاستهلاية يجعل الإنسان يشعر بالتقصير في تلبية الحاجات المختلفة، لكنه يدفعه في نفس الوقت إلى العمل الجدي لتحسين أوضاعه المعيشية عبر العمل أكثر وأفضل. في قطاع الملبوسات وتغير الأذواق، الأوضاع مماثلة وما نشهده السنة ربما يختلف كثيرا عما شاهدناه السنة الماضية خاصة في الملابس النسائية التي تجذب ميزانيات سنوية أعلى. هنالك خصائص للقطاع الاستهلاكي العالمي تتطور مع الوقت بفضل الاتصالات والتكنولوجيا عموما.