تواجه الدول الأعضاء بمنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط «أوابك» تحديات اقتصادية عديدة، وفي مقدمتها الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، والذي أدى بدوره إلى تراجع الصادرات والإيرادات النفطية لدول المنظمة، والتي انخفضت في الربع الأول من هذا العام إلى 50,4 مليار دولار فيما بلغت 78,8 مليار في الربع الأول من العام الماضي بتراجع بلغ 36%، مما أثر سلبياً على الموازنات العامة للعديد من دول المنظمة وأحدث عجزاً بموازنات البعض الآخر، وأدى بالتالي إلى إلغاء أو تأجيل تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى، وأثر بالتبعية على مستوى الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري. وهو الأمر الذي اضطر حكومات دول المنظمة «وفقاً للتقرير الصادر الأسبوع الماضي عن منظمة أوبك» للجوء إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية صارمة لعلاج هذا العجز متمثلة في السحب من الاحتياطي النقدي للبلاد من العملات الأجنبية بالإضافة إلى ترشيد الإنفاق العام وإجراء تعديلات مؤثرة على سياسات دعم الطاقة كي تحد من عمليات الهدر في الاستهلاك وخاصة في المديين المتوسط والطويل.. وإن اتفقت جميعها على عدم المساس بالإنفاق الجاري للمجتمع وفي مقدمته الأجور والمرتبات ودعم السلع الاستهلاكية الأساسية. كما اضطرت حكومات دول منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط «أوابك» إلى وضع حلول عملية لتلافي الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط وعجز الموازنات، وبدأت في خصخصة بعض القطاعات والشركات الحكومية الكبرى، وذلك بهدف تحقيق إيرادات مالية إضافية للدولة كما بدأت كذلك في إقامة مشروعات مشتركة مع بعض الشركات العالمية المتخصصة في قطاعي التكرير والبتروكيماويات باعتبارهما من أكثر القطاعات الجاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب. وأكد تقرير منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط «أوابك» على أهمية الدور الذي تلعبه الصناديق السيادية بالدول الأعضاء بالمنظمة والتي تعمل على اقتناص الفرص الاستثمارية على المستوى العالمي، مشيراً في هذا الصدد إلى الصندوق السيادي السعودي الذي سيعد أكبر صندوق سيادي في العالم «وفقاً لما أعلنته السعودية في رؤيتها لعام 2030»، كما أشار التقرير كذلك إلى الصندوق السيادي القطري الذي يتمتع بسمعة عالمية متميزة، والتي اعتبرها تقرير المنظمة بمثابة صمامات أمان اقتصادية لتلك الدول. وأشاد تقرير المنظمة بتوجهات الدول الأعضاء نحو تطوير المنظومة الضريبية لتعزيز قدراتها في التصدي للآثار السلبية الناجمة عن تقلبات أسعار النفط، وأشاد كذلك بالجهود المبذولة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي في شأن إعداد الاتفاقية الإطارية لتطبيق ضريبة القيمة المضافة الموحدة لجميع دول المجلس. ويؤكد العديد من الخبراء على أن بعضاً من دول المنظمة قد بدأت في التصدي بفاعلية للعديد من التحديات الاقتصادية وشرعت بالفعل في تعديل وتحديث تشريعاتها وقوانينها الاقتصادية وتحسين بيئة ومناخ الاستثمار وتعظيم دور القطاع الخاص في التنمية، وذلك للعمل على تشجيع وجذب المزيد من المستثمرين الأجانب.. فيما يرى البعض الآخر من الخبراء أن الحاجة ما زالت ضرورية لابتكار حلول اقتصادية أكثر فاعلية ومرونة، بما يهدف في النهاية إلى تحقيق مزيد من التنمية والنمو الاقتصادي.