الهجرة كيف تؤثر في عالمنا؟ 3/3

في الجزء الخاص بـ (النتائج الاقتصادية)، يشير الكاتب إلى تأثيرات اقتصادية للهجرة على السكان الأصليين تتمثل في (تقليل الأجور وزيادة العائدات من رأس المال. ونتيجة لهذا، فالعمال من السكان الأصليين سوف يكونون في وضع سيئ وأصحاب الثروة من السكان الأصليين يكونون في وضع أفضل)، كونهم يعتمدون في أعمالهم على العمالة الرخيصة من المهاجرين، (أما بالنسبة للخدمات التي توفرها الحكومة، فإن الرصيد المتوافر من رأس المال العام - المدارس، والمستشفيات، والطرق - سوف تتشارك فيه أعداد إضافية من البشر، ولهذا سوف يتدهور مستوى الخدمات التي تقدم إلى كل فرد)، وقد ترتفع تكلفتها المالية على المستهلكين الأصليين، وهي من الأسباب الرئيسية التي تعمق مشاعر العداء تجاه المهاجرين، ولكن وفي المقابل فالمهاجرون يسهمون بشكل أساسي في (تحسين سوق العمل وزيادة الإنتاجية). استعرض الكاتب كذلك تحديات الهجرة و(تكاليفها) العالية، التي تتمثل في الفشل في تحسين المعيشة وصعوبة الحصول على العمل في الدولة التي تستقبل المهاجرين. ويصف الكاتب هجرة الشباب بأنها شكل من أشكال الاستثمار، حيث تستثمر العائلة في شبابها، و(تتوقع منهم شيئا في المقابل)، يتمثل في (الحوالات المالية)، فالصفقة تتم على مبدأ (نحن نمول هجرتك الآن، ولكن عليك أن ترسل إلينا حصة مما تكسبه هناك في وقت لاحق). وتتقدم الآثار الاقتصادية التي تتحملها البلدان المصدرة للهجرة («استنزاف العقول»)، حيث (تستقطب الهجرة أذكى الأشخاص وأكثرهم طموحا وتعليما في مجتمعهم)، وعلى سبيل المثال خسرت (هاييتي تقريبا ٨٥% من أبنائها المتعلمين)، المهاجرين بسبب (سوء إدارة الحكم). تناول الفصل الثامن (النتائج السياسية)، للمهاجرين وقدرتهم على التأثير في التغيير السياسي في بلدانهم على ضوء تشبعهم بالقيم الديمقراطية ومشاركتهم في الانتقال السلس للحكم النزيه والعادل في البلدان التي يعيشون ويعملون فيها، أو تأثير عكسي بسبب هجرتهم وهروبهم الواسع الذي أفقد الأوطان وقود الثورات الشعبية وقيادات الحراك السياسي والإسهام في التغيير، ففي زيمبابوي على سبيل المثال انعكست هجرة الشباب وهروبهم (إلى جنوب أفريقيا بسبب إدارة نظام موغابي) في (تأثيرهم الضعيف في التطورات السياسية)، إذ(من المحتمل جدا أنهم لو بقوا في زيمبابوي وعبروا عن احتجاجهم وغضبهم بأصوات عالية وبأعدادهم الكبيرة لعجزت قوات النظام القمعي من إسكاتهم)، فيما ساهم المهاجرون السنغاليون في الولايات المتحدة وفرنسا، في تعزيز الوعي السياسي والحث على المشاركة في الانتخابات وإحداث التغيير، حيث كان (أغلب المهاجرين يلحون على أقاربهم بتسجيل أسمائهم والتصويت، وكان نصفهم تقريبا يطلب منهم التصويت لمرشح محدد). ويؤكد الكاتب على ضوء الدراسات والقراءات بأن (المهاجرين العائدين يكونون أكثر استعدادا للتصويت مقارنة بغير المهاجرين. والشيء الأكثر إثارة للانتباه أن هذا السلوك يستنسخ من قبل غير المهاجرين). الخلاصة التي توصل لها الكاتب لقياس نتائج الهجرة والحكم على مدى تحقيقها لتحسين معيشة الإنسان واستقراره من عدمه، تشير إلى أن (الهجرة من البلدان الفقيرة ليست خطرا يهددنا، ولا هي محفز للناس الذين يبقون في بلدانهم، إنها طوق نجاة: برنامج مساعدة لا مركزي. مثل برامج مساعدات أخرى، لن يكون حاسما، لكن من المؤكد أنه يجعل الحياة أفضل لملايين الناس الذين يعيشون ظروفا لا تتناسب مع قرن العولمة المزدهر الذي نعيش فيه... هناك أدلة مقنعة على أنه بالنسبة إلى مليار القاع، فإن الهجرة كانت مفيدة على نطاق واسع. لكنها، على الهامش، تستنزف الكفاءات).