أصدرت وزارة المالية المصرية قبل أيام ما يسمى بموازنة المواطن، زعمت أنها تستهدف بها جميع المواطنين، لفهم تفاصيل موازنة العام المالى الحالى بلغة مبسطة، للعمل على إشراك المواطن فى رؤية الإصلاح الإقتصادى وفى السياسات الحاكمة لإعداد الموازنة. ونالت موازنة المواطن العديد من التعليقات أبرزها الزعم بإشراك المواطن، بينما البرلمان نفسه لم يشارك فى إحداث أى تغيير جوهرى بالموازنة، ونظرة الى أرقام أبواب الإنفاق الثمانية الواردة بالبيان المالى الذى ألقاه وزير المالية أمام البرلمان. وأرقام أبواب الإنفاق بالقرار الجمهورى للموازنة بعد مناقشة البرلمان لها، ستجد نفس أرقام أبواب الإنفاق كما هى، رغم ما ورد بوسائل الإعلام من نقاشات بلجان البرلمان وتصريحات عن زيادة مخصصات بعض القطاعات، وما حدث مجرد تعديلات طفيفة داخل بعض الأبواب وليس على مجملها. وذكرت الوزارة أنها تصدر موازنة المواطن للسنة السادسة على التوالى، والمقصود بذلك فترة الحكم العسكرى الحالى، بينما صدرت موازنة المواطن منذ تولى يوسف بطرس غالى وزارة المالية وكانت بأسلوب ولغة أكثر سهولة وبمضمون يخص سكان المحافظات والمدن وهو ما خلت منه الموازنة الأخيرة. كما ذكرت وزارة المالية أنها أصدرت موازنة المواطن لتطوير أطر الشفافية والإفصاح، بينما مازال المتخصصون ينتظرون تفاصيل موازنة العام المالى الحالى، الخاصة بمخصصات الوزارات والهيئات الخدمية والمحافظات ومديريات الخدمات بالمحافظات، رغم مرور ثلاثة أشهر على بداية العام المالى الحالى بيوليو الماضى. وكشفت الوزارة عن الغرض الحقيقى من إصدار موازنة المواطن وهو أنها تعد أحد التقارير المطلوبة التى يعتمد عليها التقييم الدولى للشفافية المالية لمصر، ولهذا يتم إعلانها قبل اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى، وليس من أجل المواطن الذى لم يتم استطلاع رأيه فى أولويات الإنفاق عند إعداد الموازنة، أو اشتملت على إجابات لتساؤلات عديدة لديهم. فقد إقتصر عرض بنود الإنفاق على سبعة أبواب وإغفال الباب الثامن الخاص بأقساط القروض، وبأبواب الإيرادات أغفلت باب حجم الإقتراض لسد عجز الموازنة، حتى عند الحديث عن الدين الحكومى لم تذكر حجمه سواء الداخلى منه أو الخارجى. وتضمنت تخصيص 1.8 مليار جنيه لدعم هيئتى نقل الركاب بمحافظتى القاهرة والاسكندرية، بينما هناك 25 محافظة مصرية لم تحظ بشىء من تلك النوعية من الدعم. كذلك تخصيص 200 مليون جنيه لتنمية الصعيد أى محافظات الجنوب، التى ترتفع بها نسبب الفقر والبطالة مما أدى الى الهجرة الداخلية والخارجية لسكان الصعيد، وهو مبلغ لا يكفى لبناء قصر رئاسى واحد. وعند الحديث عن مخصصات التعليم لم يرد شيئ عن مخصصات هيئة الأبنية التعليمية، الجهة الحكومية المسؤلة عن بناء وصيانة المدارس، لتخفيف حدة مشكلة كثافة الفصول التعليمية التى وصلت الى 130 تلميذا بالفصل بالعديد من مدارس أحياء الجيزة.