إن التحديات الاقتصادية، والأضرار التي تشهدها العديد من القطاعات والخسائر التي تلحق بسوق المال والعقار والشركات والمؤسسات التابعة، وعجوزات الموازنة والقرارات والمنشورات والتعاميم الداعية إلى إجراءات تقشفية والتي تؤدي إلى ضمور المشاريع التنموية وتقليص الوظائف.. بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية واستمراره على مدى ما يزيد على عام ونصف العام، دون أن تلوح في الأفق بوادر تصحيحية، حفزت العديد من البلدان الخليجية على إطلاق مبادرات ورؤى وبرامج متنوعة تسعى إلى تحقيق التنويع الاقتصادي والاستغناء التدريجي عن النفط، ومن بينها انطلاق البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) كمبادرة (وطنية تنفذ في إطار الخطة الخمسية التاسعة (2016 – 2020) بالتعاون مع وحدة الأداء والتنفيذ التابعة لحكومة ماليزيا)، مع التركيز على قطاعات الصناعات التحويلية والسياحة والخدمات اللوجستية، وسوف يسعى البرنامج الوطني (تنفيذ) إلى رفع نسبة مساهمة تلك القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة وزيادة الاستثمارات في القطاعات الواعدة وتوفير فرص العمل. وفي إطار الحوارات والنقاشات المتواصلة حول فرص نجاحه من عدمه، فإنني ومن وجهة نظر شخصية أرى أن (تنفيذ) يمتلك العديد من المحفزات ودوافع النجاح، الداعمة له من خارج إطاره العام، أو تلك التي يتضمنها إطاره، والتي سنستعرضها على ضوء قراءة متواضعة في هذا المقال الذي ينقسم إلى جزأين، وذلك على النحو التالي: أولا: محفزات خارج الإطار العام للبرنامج وتتمثل في الآتي: التحديات والظروف الاقتصادية التي فرضتها تراجعات أسعار النفط الحادة في الأسواق العالمية والتي استمرت حتى اليوم، والتي تضررت منها جميع القطاعات والشرائح المجتمعية، بما في ذلك أسواق المال والعقار، والشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة.. يدفع الجميع للتضافر والتعاون والتنسيق وإطلاق المبادرات لتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي، وتعزيز الموارد، وتنمية العائدات، وتهيئة البيئة الجاذبة للاستثمار الأجنبي، وخلق نشاط اقتصادي واسع قادر على التخفيف من آثار تراجعات أسعار النفط وضمان الاعتماد على اقتصاد قوي يتمكن من مواجهة الظروف وامتصاص الصدمات. على ضوء ما تضمنه المحفز الأول وتأكيدا عليه، فقد شرعت الجهات المختصة في تنفيذ وتوقيع وإطلاق والانتهاء من عدد من المشاريع والاتفاقيات والمبادرات والصناعات والتشريعات والأعمال التي تسعى إلى تعزيز البنى التحتية وتنشيط القطاعات الاقتصادية وتحقيق سياسات التنويع وتشجيع الاستثمار. الرقابة المجتمعية المتصاعدة التي فرضتها وسائل التواصل بتعدد أنواعها وأدواتها وبرامجها، والتي تتابع بكل اهتمام تلك الجهود والبرامج والمبادرات وفي مقدمتها (تنفيذ)، وتقديم الملاحظات والآراء وحث المشاركين فيه على البلوغ به مبلغ النجاح، ما يضع جهات الاختصاص أمام تحد حقيقي واختبار متابع من قبل المجتمع ومسؤوليات يفرض عليها المضي قدما لتحقيق الغايات والأهداف. وهنا لابد من التأكيد على أهمية المضي قدما في تعزيز المحفزات والإضافة عليها، والحرص على معالجة وإضعاف التحديات لضمان النجاح وتحقيق الأهداف وقيام مشاريع وخطط واستثمارات واعدة، فبرنامج تنفيذ وغيره من المشاريع المشابهة تتطلب خبرات وكفاءات بشرية وجهدا وإخلاصا في العمل وتمويلا من مصادر متعددة ووقتا طويلا لكي تحقق أهدافها ونتائجها المتوقعة. في الجزء الثاني من المقال سوف نستعرض المحفزات التي يتضمنها الإطار العام لـ (تنفيذ).