العنوان مقتبس مع التعديل من المقولة الشهيرة «التسويق مهم للغاية بحيث لا يمكن تركه لقسم التسويق»، التي أطلقها ديفيد باكرد مؤسس شركة هيوليت باكارد HP. مضمون العبارة يلخص قناعة وصلت لها شركات عالمية وهي أن التسويق مهم ويجب أن يكون تحت متابعة وعناية من الإدارة العليا. في المقابل هناك أقسام مثل التصنيع يمكن إلغاؤها ويطلب من شركات أخرى تصنيع المنتجات. سبب اختيار العنوان هو ما أشاهده من فترة لأخرى من حملات إعلانية صادمة ومن شركات لها تاريخ عريق. كيف يحصل هذا الخلل وما هي الوسيلة أو الوسائل لتجنب مثل هذه النكسات؟ في البداية يجب أن نعرف لماذا نعلن: هناك سببان، الأول هو الإبلاغ بالشيء، وهذا الشيء قد يكون افتتاح فرع، إضافة منتج جديد، خصومات وغيرها. وتهدف هذه الإعلانات إلى التوعية بالشركة والمنتجات، وزيادة المبيعات. الثاني هو بناء العلامة التجارية، وهذه الإعلانات تشمل الترويج لقيم الشركة وما تقدمه منتجاتها من مميزات وغيرها من المواضيع التي ترسخ سمات العلامة التجارية لدى الشريحة المستهدفة. بالمقارنة بين النوعين، نجد أن التركيز من معظم الشركات على إعلانات الإبلاغ. أهم سباب خروج حملات إعلامية صادمة، هو عدم إدراك أهمية التسويق. ويكون الإهمال واضحا في نوعية الموظفين الذين توكل لهم مهمة التسويق، فتجد وظائف مهندس الإنتاج أو محاسب الشركة يتم التحقق من قدرات وتأهيل المعينين فيها. في المقابل، يتم التعامل مع وظائف التسويق بمنتهى الاستخفاف. هذا الاستهتار بكفاءة موظفي التسويق عائد لأسباب منها أن أي خطأ يقع فيه المحاسب أو المهندس يحصل داخلياً، ويتم الإحساس به. لكن أخطاء التسويق تقع خارج أسوار الشركة وكلما قلت أولوية التسويق كلما قل إحساس الشركة بقياس جودة برامجها التسويقية. فيتحول التسويق إلى وسيلة للصرف الثابت على برامج وإعلانات شبه مكررة ولا توجد آلية لمتابعة فعاليتها وبالتالي أي شخص يمكن أن يؤدي هذا العمل. هناك سبب آخر للحملات الإعلانية الصادمة والكارثية، وهو الاعتماد شبه الكلي على وكالات إعلانية، فمع وجود موظفين غير متمرسين في التسويق، يسهل للوكالات إقناع الشركات بطرق وأساليب تسويقية مجربة في أسواق ذات قيم مجتمعية مختلفة، قد تكون حققت نجاحا لكنها ليست بالضرورة ملائمة لكل الأسواق. هنا تجب الإشارة إلى أن التسويق، هو تخصص يجمع ما بين علم الاجتماع والسلوك، لذا للمجتمع أهمية كبيرة في التسويق كوننا نتعامل مع «زبون» له سلوك وقيم وعادات، فأي عمل تسويقي ناجح يعتمد في رسائله على قراءة دقيقة للبيئة الاجتماعية والثقافة السائدة لدى الجمهور المستهدف ويختار بعناية أفضل الطرق لإيصال الرسائل التسويقية. لذا عند إعداد خطة ترويجية يجب أن يكون ضمن فريق العمل شخص واحد على الأقل ينتمي للشريحة المستهدفة لكي يتم التحقق من أن العبارات والإيحاءات المستخدمة تساعد في الوصول للهدف من الإعلان. وبالنظر لشركات الإعلانات نجد أغلب العاملين فيعا ينتمون لمجتمعات مختلفة، بالتالي يمكن وبشكل غير مقصود أن يتم عمل إعلان جميل ومتطور لكنه في نفس الوقت كارثي ويضر بالشركة. وبالعودة لعنوان المقال، لابد من اعتماد آلية لمراجعة الإعلانات قبل اعتمادها. وتكون عبر عرضها على مجموعات تركيز لقياس مدى تأثيره. مراجعة الإعلانات من مجموعة من الأفراد يمثلون مجتمع السوق المستهدف ولا يوجد بينهم وبين فرق العمل في الشركة أو وكالة الإعلانات أي رابط، تضيف الكثير لجودة العملية الترويجية وتحمي الشركات من خروج إعلانات تثير المجتمع وتستدعي اعتذار وحملات علاقات عامة لإنقاد سمعة الشركة.