تطرح في العديد من وسائل التواصل المجتمعي صور ومواقف يومية من (أرض الواقع)، للعديد من الملفات الاقتصادية ذات العلاقة المباشرة بالبيئة الاستثمارية (المثالية) - كما ترسمها وتتضمنها البرامج والخطط الحكومية - يفترض أن تضع المسؤولين - أمام تقييم للنتائج المتحققة الخاصة بتطوير وتنشيط القطاعات الاقتصادية وتعزيز مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية وتنمية مواردها في الاقتصاد الوطني وتشجيع الأعمال الحرة وتحفيز الشباب على الإقبال على القطاع الخاص كعاملين في مؤسساته ومشاريعه أو رواد أعمال يطرقون مختلف الحقول والقطاعات خاصة تلك التي اعتمدها البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) ضمن أهدافه، والمضي قدما في معالجة جميع الإشكالات والصعوبات التي تواجه تحقيق الأهداف وتعزيز الموارد والنهوض بقطاعاتنا الاقتصادية ومواردنا الطبيعية التي على نجاحها وتطورها ونسبة مساهماتها في الدخل القومي نضمن استمرار النمو والبناء وتعزيز البنى التحتية والإضافة عليها والحفاظ على مكتسبات الدولة العصرية وازدهار المواطن. تختص تلك المشاهدات والملاحظات بالإجراءات الإدارية المعقدة وسياسات التعمين وآليات استقدام العمالة الأجنبية وسياسات التقشف وارتفاع الضرائب... والتي لا تساعد على نمو وازدهار وتطور القطاعات الاقتصادية كما ينظر إليها رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات. وهي موضوعات ليست بالجديدة فقد طرحت على الساحة وأشبعت حد التخمة نقاشات موسعة وأعدت حولها دراسات وتوصيات متخصصة وشكلت لها لجان وفرق كثيرة ونظمت ندوات وجلسات على مدى السنوات الماضية، بدءا من سوق العمل وما يشهده من فوضى ومخاطر التجارة المستترة وارتفاع عدد العمالة الأجنبية وتعمين الوظائف في القطاع الخاص، مرورا بسياسات التعمين، وسياسات تنويع مصادر الدخل وتشجيع الصناعات والشركات الصغيرة والمتوسطة وجذب الاستثمارات الأجنبية والعمل على تسهيل الإجراءات وأهمية توحيد الامتيازات بين القطاعين الحكومي والخاص لتشجيع الشباب العماني للانخراط في مؤسسات هذا الأخير.. وصاحبها توجيهات وأوامر سامية تدعو جميع الأطراف الفاعلة للعمل على معالجة كل المشاكل والمعيقات التي ترافقها. إن سرعة الانتقال إلى (الحكومة الإلكترونية) و(المحطة الواحدة) في مراجعة وإنهاء المعاملات والطلبات الخاصة بالاستثمار، ومعالجة ملف التعمين بكل أشكالاته ومخاطره، وتنظيم سوق العمل ومحاصرة التجارة المستترة والقضاء عليها، وتعزيز الموارد وزيادة مساهمات قطاعات الزراعة والأسماك والسياحة والصناعة والتجارة والمعادن وغيرها في الاقتصاد القومي وفقا للنسب التي تضمنتها الخطط والموازنات المعدة منذ الثمانينيات، وتحرير شركات ومؤسسات القطاع الخاص من الاعتماد على المشاريع الحكومية واقتصار الاستثمار على القطاعات النفطية.. خطوات مهمة لخلق اقتصاد قوي متعدد الموارد قادر على الإسهام بقوة في إحداث طفرات كبيرة في تحقيق التنمية والازدهار، والإفاقة من غفوة استمرت طويلا ولا تزال تسيطر علينا بأن أسعار النفط سوف تواصل الارتفاع قريبا وسوف تؤدي إلى معالجة أزمتنا الاقتصادية في الوقت الذي قررت فيه الكثير من دول العالم المتقدم ومصانعه التوقف عن تصنيع السيارات التي تعمل بالبترول. ومن المتوقع أن تحرز السياسات الحالية، وجهود البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ)، والمشاريع والاتفاقيات التي تنفذ في العديد من مناطق السلطنة وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية في الدقم إلى تحقيق الأهداف والسياسات المرجوة في قيام اقتصاد عماني متعدد الموارد وخلق بيئة استثمارية محفزة، قادرة على توفير الفرص الوظيفية للباحثين عن عمل.