شهد التعديل الوزاري بمصر الذي تم بالثاني والعشرين من ديسمبر الحالي تعيين مصرفي خريج كلية تجارة وزيرا للزراعة في مشهد غير مسبوق، حيث ظل الموقع يشغله خبراء الزراعة طوال تاريخها وحتى عندما شغل المنصب رجل أعمال بفترة الرئيس مبارك فقد كان تاجرا للقطن. ومنذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 وحتى الآن شهد منصب وزير الزراعة بمصر 12 تغييرا، وبلغ نصيب فترة الحكم العسكري الحالي سبع تغييرات منها، لتتراوح مدة الوزير ما بين شهرين إلى أربعة وستة أشهر، وكان أكثرهم فترة بالمنصب الوزير السابق والذي استمر لمدة عام ونصف، وبالطبع يؤثر ذلك على استقرار العمل الإداري خاصة أن كل وزير له توجهاته وأولوياته مع غياب إستراتيجية محددة يلتزم بها الوزراء. وتتعدد الجهات التي تشرف عليها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي من مركز للبحوث الزراعية، ومركز لبحوث الصحراء وهيئة للإصلاح الزراعي وصندوق لتحسين الأراضي وصندوق للموازنة الزراعية، كما تتبعها هيئة الخدمات البيطرية وهيئة الثروة السمكية، وتتبعها بالمحافظات مديريات للزراعة وأخرى للطب البيطري. ومن هنا كان نصيبها بالجهات التابعة لها بموازنة العام المالي الحالي 11 مليار جنيه، إلا أن أجور العاملين بالوزارة وبمديرياتها ومراكزها البحثية استحوذت على نسبة 74% من مخصصات الموازنة، ونالت مستلزمات إدارة دولاب العمل من مياه وإنارة ووقود ومستلزمات مكتبية وصيانة وغيرها 9% وكان نصيب الاستثمارات الزراعية والسمكية والبيطرية 12%. وزارة أخرى شملها التعديل وهي الصناعة والتجارة الخارجية، والتي تعاقب على تولي قيادتها المهندسون سواء من رجال الأعمال أو من التنفيذيين، إلا أنه تم اختيار مصرفية خريجة كلية تجارة أيضا لها. وشهدت الفترة التالية لثورة يناير وحتى الآن ثمانية تغييرات بمنصب وزير الصناعة، منها أربعة بفترة الحكم العسكري الحالي، وهنا أيضا تؤثر قناعات كل وزير على أعمال الوزارة، فعلى سبيل المثال اتجه الوزير الذي تولى المسؤولية عام 2015 لعمل إستراتيجية لصناعة السيارات، بينما جمد الوزير التالي له تلك الإستراتيجية. وتهتم وزارة الصناعة المصرية بالدور الرقابي والإشرافي من خلال جهاتها التابعة مثل مصلحة الرقابة الصناعية وهيئة المواصفات والجودة، والمعهد القومي للجودة والمجلس الوطني للاعتماد ومصلحة الكيمياء. ونظرا لمسؤولية الوزارة أيضا عن التجارة الخارجية فتتبعها جهات أخرى منها قطاع التمثيل التجاري، وهيئة الرقابة على الصادرات، ولا تتبعها الشركات الصناعية الحكومية، حيث تتبع وزارات أخرى مثل وزارة قطاع الأعمال العام، وبلغ نصيب الوزارة بموازنة العام المالي الحالي 13.2 مليار جنيه. وزارات أخرى اقتصادية شملها التعديل الوزاري هي: الاستثمار والتعاون الدولي والسياحة والطيران المدني، لتشير إلى استمرار التعديلات بهيكل الوزارات الاقتصادية، فوزارة الاستثمار جرى فصلها عن وزارة التعاون الدولي، مثلما جرى من قبل بفصلها عن وزارة قطاع الأعمال العام، ووزارة السياحة جرى دمجها مع وزارة الآثار، بعد أن تم دمجها من قبل مع وزارة الطيران المدني ثم فصلها. ورغم أن التغيير الوزاري قد لحق بحوالي ثلث الوزارة إلا أن الرأي العام لم يهتم كثيرا بذلك التعديل، حيث يدرك أن الجميع مجرد سكرتارية لدى رئاسة الجمهورية، ولن تطول مدة بقائهم مثل غيرهم، كما تقل الآمال في تحقيق تغير بالأداء الحكومي ينعكس إيجابيا على حياة المواطنين لانشغالها بأولويات أخرى.