دافوس 2017

عقد المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» دورته السابعة والأربعين في الفترة من 17 إلى 20 من هذا الشهر، وهو المنتدى الذي يقام في شهر يناير من كل عام بمدينة دافوس الجليدية في مقاطعة كريزون الواقعة في شرق سويسرا بجبال الألب، والذي يطلق عليه البعض «مجلس إدارة العالم»... وقد شارك في أعمال المؤتمر قادة ورؤساء أكثر من 30 دولة وعدد كبير من محافظي البنوك المركزية ورؤساء الوزراء ووزراء المالية والخارجية حول العالم بالإضافة إلى عدد كبير من رؤساء المنظمات الدولية لتجمع قادة الوسط الاقتصادي. كما شارك في أعمال المنتدى أكثر من ألف مدير تنفيذي ورؤساء المصارف والشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات بالإضافة إلى أعضاء مجالس المستقبل العالمي وقادة الشبكات الأكاديمية ورجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين ورجال الإعلام والمجتمع المدني وكذا الرموز الثقافية والفنية التي كان لها دور بارز في خدمة المجتمع.. وعلى هامش المنتدى أعلنت وكالة الإغاثة الدولية «أوكسفام» أن ثروات أغنى ثمانية رجال على مستوى العالم تزيد على ثروات نصف سكان العالم أي أكثر من 3,6 مليار نسمة. هذا وقد تركزت أعمال المنتدى على مجموعة كبيرة من القضايا والمناقشات الهامة التي تهم العالم أجمع والتي تبلورت في خمسة ملفات رئيسية تمثلت في إنعاش الاقتصاد العالمي والتعاون الدولي وإصلاح الرأسمالية وإيجاد هوية مشتركة والثورة الصناعية الرابعة، وتضمنت هذه الملفات حوارات مكثفة حول مستقبل النمو الاقتصادي العالمي وقواعد الاقتصاد الرقمي ومستقبل النظم المالية والنقدية، وحركة التجارة الدولية والاستثمار والقضايا المرتبطة بالبنية التحتية والإنتاج والاستهلاك ومستقبل الطاقة والبيئة، ودور التعليم في خدمة التطور الصناعي والاقتصادي ومستقبل الأمن الغذائي والرعاية الصحية. ولعل من أهم وأصعب القضايا التي تعرض لها وناقشها المشاركون بالمنتدى بتركيز كبير هي القضية المتعلقة بمكافحة انطواء الدول على ذاتها تحت شعار «قيادة مستجيبة ومسؤولة» والتي تمثل الجانب المعاكس للعولمة بشكل مباشر، وهو ما دعا مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي «كلاوس شواب» إلى التأكيد في كلمته الافتتاحية على أن التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية الأخيرة وضَّحَت رغبة الدول والأفراد في العزلة ورفض العولمة، مدللاً على ذلك بتصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي «البريكست» وانتخاب الأمريكيين لـ «دونالد ترامب» رئيساً لبلادهم، وهو الرئيس الذي أكد على مبدأ العزلة من خلال رفعه لشعار «أمريكا أولا» في كلمته التي ألقاها في حفل تنصيبه.  وقد استثمر الرئيس الصيني «تشي جين بينج» فرصة تواجده بالمنتدى العالمي الذي تأسس في عام 1971 والذي يعد من أهم المنظمات الاقتصادية العالمية والمعني بتطوير وتحسين المستوى الاقتصادي لدول العالم من خلال التعاون والمشاركة بين القطاعين العام والخاص، كي يهاجم سياسات الرئيس الأمريكي الجديد الذي أعلن عن نيته فرض رسوم على واردات بلاده من الصين، وما يمكن أن تسببه هذه الخطوة من حرب تجارية لن يفوز فيها أحد ليس فقط على مستوى البلدين ولكن سيمتد تأثيرها السلبي على مستوى العالم أجمع.