تطرح كبريات الصحف العالمية والمؤسسات الدولية والخبراء والمهتمون من الباحثين وأصحاب الاختصاص.. الكثير من التساؤلات حول الأرقام الحقيقية للخسائر التي تكبدها الاقتصاد العالمي في عام ٢٠٢٠م، على ضوء الإجراءات والإغلاقات والاحترازات غير المسبوقة التي طبقتها دول العالم لمواجهة جائحة كوفيد ١٩؟ وحجم الضرر الذي لحق بكل اقتصاد من اقتصادات العالم على حدة؟ وهل توجد لدى المؤسسات المتخصصة فعلا أرقام وبيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها لرصد وقياس التأثيرات ودرجة الانكماش؟ وفيما لو وجدت فعلا، فهل هي أرقام نهائية أم أن النزيف الاقتصادي ما يزال متواصلا إذا ما سلمنا بحقيقة بقاء الجائحة وتحورها واستمرار ارتفاع عدد المصابين والوفيات من الوباء، وكون أن العالم ما يزال يسجل خسائر اقتصادية تتراكم وترتفع يوما بعد آخر، ولأن الدراسات والتقارير والأرقام والمؤشرات وعمليات الرصد والاستقصاء تواجهها تحديات ومعيقات عديدة تتمثل في: أنها لا تأخذ بعين الاعتبار التفاصيل الدقيقة ذات العلاقة بتأثيرات الجائحة وأضرارها العميقة على كل أسرة ومشروع ومؤسسة، كما أن الدول تختلف وتتباين في درجة الشفافية والثقة وفاعلية تبادل المعلومات وفي قوة مؤسساتها التشريعية والرقابية والاعلامية وفي مراكزها البحثية والإحصائية وجمع المعلومات المعتمد عليها في رصد التحولات الاجتماعية والاقتصادية وأرقام النمو والانكماش.. وكل تلك الحقائق تنعكس سلبا أو إيجابا على دقة البيانات والأرقام والاعتماد والثقة فيها. صحيفة «ذي إيكونيميست» البريطانية طرحت هذا النوع من التساؤلات، وفقا لتقرير نشرته إحدى الجرائد المحلية، عن «حجم التكلفة الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، في محاولة منها لحصر الخسائر الاقتصادية التي لا تحصى للجائحة»، وقد اعتمدت «إيكونيميست» على أرقام وبيانات تضمنها تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية نصف السنوي الذي أصدره البنك الدولي. وقد توصلت الصحيفة إلى أن فيروس كوفيد 19 من المتوقع أن يكبد «الاقتصاد العالمي حوالي 10.3 تريليون دولار كخسائر في الناتج الإجمالي» وهو انكماش لم يشهده العالم منذ الكساد الكبير والحربين العالميتين الأولى والثانية، ما يؤكد على حجم الاستنزاف الذي تعرض له الاقتصاد العالمي وانعكاساته الخطيرة على عشرات الملايين من الأسر التي فقدت مدخراتها ومصادر رزقها. وفي تحقيق صحفي آخر نشرته الـ «فايننشال تايمز» خلص التقرير، على ضوء عدد من المؤشرات والقراءات والمقابلات مع عدد من الخبراء وكبار المسؤولين المتخصصين بأن «الركود المزدوج» «يدق ناقوس الخطر في منطقة اليورو وشبح الإفلاس يلاحق الشركات» والأعمال التجارية. لذلك تسارع الولايات المتحدة ودول أوروبا إلى وضع السياسات وضخ المزيد من الأموال دون هوادة لتحفيز اقتصاداتها وانقاذها من الغرق الذي يواجهها. فما هي تنبؤات المستقبل على ضوء الأرقام المتشائمة التي تنشر عن الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد العالمي؟ وهل يعيش العالم مرحلة الاستشفاء من كوفيد ١٩، أم أن الطريق ما زال طويلا إلى أن يبرأ منه؟ وهل في الانتظار قائمة أخرى من الأوبئة كما تتنبأ منظمة الصحة العالمية؟ وما هو مصير الاقتصاد العالمي اذا واصلت هذه الجوائح غزونا على مراحل زمنية قادمة؟. ما زالت الكثير من الأسئلة تطرح وستبقى الإجابات ناقصة وما على دول العالم إلا تعميق التعاون والتنسيق وضخ الأموال لتطوير المختبرات والمراكز البحثية والاستشرافية للتنبؤ بالأوبئة والقضاء عليها والحد من الانعكاسات والأضرار على ازدهار البشرية.