الفقر والكورونا

هنالك اليوم دول في العالم تنخفض فيها مؤشرات الصحة إلى أدنى مما كانت عليه في الغرب في 1910. 25 % من أطفال بعض الدول الأفريقية أو الآسيوية يموتون قبل سن الـ 15 وعمرهم المرتقب عند الولادة يقل عن 40 عاما. هذه المجتمعات لم تحقق بعد الهروب من الفقر والموت ونحن في سنة 2023. لا ننكر أن حتى في تلك الدول حصل تقدم منذ الحرب العالمية الثانية، لكنها تبقى متأخرة بسبب الفساد والإهمال والاستعمار وعدم الوقاية وسوء الإدارة. أما من ناحية السعادة، فمؤشراتها صعبة التقييم إذ نتفاجأ أحيانا أن أشخاصا بصحة سيئة وفقراء يشعرون بالسعادة، وغيرهم أغنياء وبصحة جيدة يشعرون بالتعاسة. العوامل نفسية وتربوية ومرتبطة بالمستوى العلمي والثقافي. كل هذه العوامل لها أهميتها في عالمنا الذي يعاني من كافة الأمراض المزعجة. نعاني من انحدار للنمو وارتفاع للبطالة منذ انتشار الكوفيد 19 بأشكاله المتغيرة. منظمة الصحة العالمية لا تعرف ماذا تفعل بالرغم من أنها المنظمة الدولية المتخصصة التي أنفق عليها مئات ملايين الدولارات. طبعا لم يكن العالم كريما مع المنظمة، لكنها حصلت على الموارد لتعمل بشكل أفضل. الرئيس ترامب اتهمها بتنفيذ المصالح الصينية وهدد بالخروج منها، بينما الرئيس بايدن يحاول دعمها. كيف واجه العالم وباء الكورونا؟ استعمل الأدوات التي مارسها لمواجهة أزمة 2008 المالية أي عبر ضخ المال السريع وتدخل المصارف المركزية لزيادة النقد. هذه العوامل التي ترافقت مع ضعف النمو أحدثت التضخم الذي ضرب الفقراء. أظهرت هذه الأزمات الصحية مدى ترابط دول العالم، فلا يمكن حل مشكلة الكورونا في أمريكا وحدها ولا في الغرب وحده بل يجب مواجهتها بالتضامن العالمي. المواجهة تتم باللقاح والتباعد والوقاية علما بأن أعدادا كبيرة من السكان رفضت أخذ اللقاح. الفريد في أزمة الكورونا المتجددة أنها أقفلت الاقتصاد العالمي مرارا ضمن موجات الاستهجان والرفض والاعتراض وعدم اتباع الإجراءات وعدم الفهم أحيانا. كما هنالك الشعور بالخجل تجاه الحاجة إلى هذه الإجراءات في أوقات ظن العالم أنه تقدم خلالها كثيرا. هنالك من يقول إن نمط الحياة الاستهلاكية سببت الكورونا كما أحدثت التغير المناخي. مشاكل الصحة والبيئة هي إذا نتيجة أعمالنا وحياتنا وطرق استهلاكنا وبالتالي الحلول طويلة الأمد متوافرة. كما لم يواجه العالم التلوث المناخي أهمل مواجهة مظاهر الكورونا، فكبرت الأمراض وانتشرت. من الممكن أن تغير الكورونا طريقة العيش في الاستهلاك والإنتاج كما حصل بعد الإنفلونزا الإسبانية التي غيرت الأنظمة الصحية. قال الكاتب "أدام توز" إن انتشار الكورونا سببه تأخر العالم في مواجهتها حتى أذار 2020. لو بدأت المواجهة في شباط أي قبل شهر، لكانت التكلفة البشرية والمادية أقل بكثير. شهر تأخير سبب خسائر إضافية كبيرة. تفهم المجتمعات لناحية تغيير طريقة الحياة يساهم في الحفاظ عليها لمدة طويلة. أما اليوم ومع الحرب الأوكرانية، أصبحت المشاكل معقدة أكثر بالإضافة إلى عودة بطيئة لكن خطيرة للكورونا.