العمالة المنزلية الوافدة

ما زالت دول مجلس التعاون الخليجي تحتل مراتب متقدمة في استقطاب العمالة الوافدة إلى المنطقة بالرغم من تراجع أسعار النفط العالمية من جهة، والبرامج التي تتبناها لإحلال العمالة الوطنية محل الوافدة في مختلف القطاعات الاقتصادية من جهة أخرى. كما أن العمالة الوافدة في منطقة الخليج بصفة عامة عبرت في الكثير من المناسبات عن ارتياحها وتجانسها مع أفراد المجتمع الخليجي، اللهم بعض المعاناة التي تحصل مع العمالة المنزلية أحيانا وبصفة استثنائية مع بعض العائلات الخليجية وليست كلها. ووفقا للأرقام فإن هناك ما لا يقل عن 2.6 مليون أجنبي يعمل في قطاع العمالة المنزلية في دول المجلس. ومؤخرا كان هناك انتقاد من بعض المنظمات الحقوقية نتيجة لظروف العمل السيئة التي تمر بها بعض العمالة المنزلية الوافدة والإساءات التي يتعرض لها البعض من قبل أصحاب المنازل وأرباب العمل. ولكن هذا لا يعني بأن هناك سوء معاملة لبعض الجنسيات من الخادمات الوافدات. ففي بعض دول المجلس أصبح الخليجيون أقليات في أوطانهم، ولا تتجاوز نسبتهم 10% من إجمالي السكان، بينما يشكّل الوافدون الـ 90% من مجموع السكان في تلك الدول، الأمر الذي يؤدي دائما بمجالس العمل العربي والمؤسسات المعنية بأن تطالب بضرورة مراعاة هذا الأمر وخطورته على الاقتصادات الوطنية نتيجة للبطالة التي تنخر دول المجلس وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية في جوانب الهوية والثقافة. ويرى البعض أن هذا التكدس الأجنبي في المنطقة يأتي بسبب اتفاق القوى العالمية الغربية بالعمل عبر السيطرة «الناعمة»، بحيث لا تستطيع التنمية في دول المجلس أو أن تكون غير قادرة على الاستقلال والاكتفاء الذاتي، وأن تكون هذه التنمية استهلاكية، وترفيهية، وغير منتجة، وتبنى أخيرا بغير سواعد أبنائها. إن المتتبع لحركة العمالة الوافدة إلى المنطقة وفق التقارير الرسمية يرى وفود 1.1 مليون عامل إلى الخليج مع بداية حركة الهجرة في منتصف السبعينيات، ليرتفع العدد إلى 2.9 مليون عامل في 1980، ثم إلى 7.4 مليون وافد في عام 2003، وأخيرا إلى أكثر من 13 مليون وافد في عام 2007، الأمر الذي يضع دول مجلس التعاون الخليجي في تصنيف الدول الأعلى نموا بالسكان في العالم، بسبب النمو الكبير للعمالة الوافدة أيضا. اليوم فإن العمالة الوافدة الآسيوية والأجنبية تشكل حوالي ثلاثة أرباع العمالة في المنطقة، فيما تشكل العمالة العربية الربع الأخير وبنسبة 70 إلى 30% على التوالي لكل منها في سوق العمل الخليجي. وهذه العمالة تلعب دورا كبيرا في السيطرة التجارية على القطاعات الخدمية غير المنتجة، كما تهيمن على القطاعات المهنية والمبيعات، والخدمات، والزراعة والأسماك، وقطاع الإنتاج والمهن الثانوية، أي أنها ترتكز في القطاع الخاص الخليجي، فيما استطاعت العمالة النسوية الوافدة إزاحة المرأة الخليجية من ساحة بيتها إلى ساحة العمل، فاستفردت هي بالتحديد في الحياة المنزلية، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد مشاكل هذه الفئة بسبب ارتباطها في تنشئة الأولاد، بجانب العمل المنزلي اليومي، وابتعاد المرأة الخليجية عن أعمالها، الأمر الذي ساعد على تفشي الجرائم الأخلاقية وغير الأخلاقية على ساحة الحياة الأسرية الخليجية، وبالتالي حصول تجاوزات حقوقية للبعض منها.