فرص كثيرة في أسواق العالم الداخلية والخارجية، أفكار جديدة غالبا ما تتكوَّن في فترات قد يظن البعض فيها أن العمل والتوسع مستحيل، اختلاف كبير وفرق شاسع بين الأسواق والمُنتجات وعقليات التسويق المُتعدِّدة غالبا ما ينتج عنها فرص استثمارية حقيقية تولد مع تغييرات أو تعديلات بسيطة في عمية الإنتاج او التسويق، أحلام تلمع في أدمغة المُفكرين والحالمين فينتج عنها ثورة سِلعِيّة جديدة تنتقل بمنتجات مُعيّنة من مكان الى آخر ومن مُستوى بيعي الى مستويات جديدة أعلى وأكثر مبيعا، سُنَّة الحياة ان يموت رجال وأشخاص كانوا أحياء يُرزقون وبنفس اليوم أو اللحظة حتى يُولد مجموعة جديدة من الأطفال الذين ينظرون الى الحياة بفارغ الصبر والسعادة، سُنّة الحياة ان يُسلِّم الراية جيل الى جيل آخر حتى وإن لم يكونوا بنفس الأفكار والظروف المُحيطة، كانوا وذهبوا فأتينا وسنذهب يوما ليأتي غيرنا، حِكمة مُهِمة تُلخِّص حياتنا وحياة الشركات والمُنتجات في عالم اقتصادي بات اليوم يعيش مراحل خاصة من التحدِّيات تُعيد الى أذهاننا حروبا عالمية ذهب ضحيتها ملايين البشر ولكن بتعديل بسيط الا وهو أن الضحايا قد تكون شركات ومؤسسات، فالحياة تستمر والدنيا لن تقف مكانها وعالم الاعمال يوميا يفتح للمُستثمرين فرصا كبيرة تحمل تحت أقدام بعضها فخوخا مُمِيتة وتحت البعض الاخر كنوز وأموال، وهو ما يجعل مُعظم الشركات المرِنة الذكِيّة تبحث عن هذه الفرص لاقتناصها واستغلالها بأفضل الطُرق، هذا الأمر وفي أغلب الأحيان يحتاج الى استثمار جديد وتكاليف إضافية، فما من ربح دون عناء ولا من استثمار دون مُخاطرة، وهو الأمر الذي يدفع مُعظم الشركات الى البحث عن مصادر تمويل جديدة تختلف بحسب رأس المال الموجود والفوائد البنكية وظروف الأسواق وغيرها الكثير، ولكن وبرغم تنوُّع مصادر التمويل الكثيرة تبقى فكرة التمويل الذاتي هي الأفضل والأكثر جدوى إذا حسُن استغلالها واستعمالها، وما أن نقول تمويل ذاتي حتى نرى أمامنا حديثا مُطوَّلا عن زيادة رأس المال، وهنا يأتي السؤال المهم، فما هي زيادة رأس المال؟ وما هو الهدف منه؟ وكيف تقوم الشركة بتنفيذه؟ وكيف يتم تسعير الأسهم الجديدة التي سيتم إصدارها؟ أولا وقبل كل شيء فإنه من المهم جدا معرفة ان زيادة رأس المال هي إحدى طرق التمويل التي غالبا ما تتّبِعُها الشركات لتأمين مصادر مالية جديدة غالبا ما يكون الهدف منها التوسع والانفتاح على أسواق ومنتجات جديدة إما بهدف زيادة إيرادات الشركة وتوسيع حِصتها السوقية أو بهدف تسديد التزامات تُثقِل كاهِل الشركة وتضغط عليها، وبالتالي فإنه يُمكِن تعريف زيادة رأس المال على أنه حالة تقوم بها الشركات برفع رأس مالها المُصرَّح به بهدف تعزيز مكانتها التجارية والمالية عبر تخفيض مديونيتها والتزاماتِها أو عبر زيادة أصولها وموجوداتها، وبالنسبة للشركات المُساهِمة العامة فإن زيادة رأس المال غالبا ما تكون عبر اصدار أسهم جديدة يتم إضافتها الى الأسهم المُصدرة سابقا، وهو ما يجعل مُعظم الشركات تُعطي أولوية الشراء والاكتتاب في الأسهم الجديدة الى مساهميها وحاملي أسهمها الفعليين في تاريخ مُحدّد وهو الأمر الذي يجعل من المُساهمين والمالكين الحاليين للأسهم يحصلون على امتيازات الاكتتاب وبالتالي الاستفادة من مزاياه، وهنا يكمُن مربط الفرس، فإصدار أسهم جديدة يحتاج الى وضع سعر شراء لهذه الأسهم الجديدة وهو الذي غالبا ما يجب ان يكون بأسعار مختلفة عن سِعرها السوقي، وهو السبب الذي يُشجِّع المستثمر على الاكتتاب في هذه الزيادة فلو أن سِعر الاكتتاب أكبر أو حتى مُساوي لسعر السهم في السوق فلن يكون في ذلك الوقت من مصلحة أحد من المُستثمرين من المُشاركة في هذا الاكتتاب، فالشراء المُباشر من الأسواق هو الخيار الأفضل في هذه الحالة، وهو الامر الذي خلق فرقا سِعريا بين سعر السهم الاسمي وسعره المُصدر للاكتتاب وهذا الفرق تم تعريفه باسم " علاوة الإصدار" فعلاوة الإصدار وبكل بساطة هي عبارة عن الفرق بين سعر السهم الاسمي وبين السعر الذي تم اعتماده عند الاكتتاب والذي غالبا ما يكون أكبر من قيمته الاسمية وهو ما يجعل الفرق رقما موجبا، واذا لم يكن كذلك فإنه يتحوّل الى "خصم اصدار" وهو نفسه الفرق الذي يتم احتسابه بين سعر الاكتتاب والقيمة الاسمية للسهم ولكنه يكون سالبا كون سعر الاكتتاب الخاص بالسهم اقل من قيمته الاسمية، وهنا لا بد من توضيح ما يلي: سعر الاكتتاب يعتمد على ثلاثة قِيم وهي القيمة الإسمية والقيمة السوقية وسعر الاكتتاب، فأولا ولإنجاح أي اكتتاب لا بد أن يكون سعر الاكتتاب أقل من السعر السوقي "وهو سعر السهم في السوق المالي"، ثانيا اذا كان سعر الاكتتاب أكبر من القيمة الاسمية للسهم فإن الفرق بينهما يُطلق عليه اسم "علاوة الإصدار" وهو الفرق الذي تستفيد منها الشركة ويدفعه المُكتتِب كقيمة إضافية لسعر السهم الاسمي، اما إذا كان سعر الاكتتاب أقل من قيمة السهم الاسمية فإن الفرق السالب في هذه الحالة يُسمّى "خصم الإصدار" وهو القيمة التي تتحملها الشركة نفسها. وأخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي فإن طرق التمويل هي عديدة ومُتنوِّعة ويتم الاختيار بينها وِفقا لعدة ظروف ومُعطيات ترتبط بالشركة والسوق وحتى أسعار الفوائد المطروحة في البنوك، ولكن وبالرغم من هذه التعدُّدية يبقى اصدار الأسهم الجديدة هو المُحبّب لدى المُستثمرين شرط أن يكون هذا الاكتتاب في شركات تمتلك نظرة توسُّعيّة حقيقية تستفيد عبرها من أموال الاكتتاب في خلق مصادر دخل جديدة وبالتالي تعظيم أرباحها على المدى المُتوسط والطويل، وهنا أستذكر مقولة "وارن بافيت" الذي يقول "ان العامل الحاسم لقرار الاستثمار هو تحديد القيمة الجوهرية لعمل ودفع سعر عادل لقاءه".