معضلة النفايات

مخلفات الطعام تشكِّل النسبة الأكبر من النفايات المنتجة في العالم سواء من الأطعمة أو المواد الغذائية يتزايد اهتمام العالم بالتخلص من النفايات والمخلفات بطرق مختلفة، بحيث لا تشكِّل معضلة للأوضاع البيئية لاحقا. ومن هذا المنطلق تقام العديد من الصناعات للاستفادة منها في مجالات الزراعة وردم البحار وفي إعادة التدوير وغيرها من الأساليب الأخرى. ويؤدي الاستهلاك الكبير من الأطعمة في هذا الشهر المبارك وغيره من المناسبات الأخرى إلى فرز العديد من المخلفات من هذا الكم الهائل من الاستهلاك اليومي. ويتم التخلص منها من خلال رميها في أكياس القمامة في صناديق البلديات المتوافرة في الحارات انتظارا لنقلها بسيارات الشحن التابعة لها إلى الأماكن المتخصصة ليتم ردمها. وحتى اليوم فإن المواطن والوافد، خاصة في المنطقة، لم يقدّر قيمة هذه الخدمة من الناحية المادية والمعنوية، وهذا ما يدفع ببعض المهتمين بإثارة مثل هذه القضايا في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال طرح موضوع نفايات ومخلفات الطعام والتفكير في وضع رسوم خدمة لشحنها من أمام البيوت إلى أماكن الردم. وفي السلطنة تقدر أرقام الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة “بيئة” قيمة مخلفات الطعام السنوية بنحو 50 مليون ريال عماني (130 مليون دولار) على أساس حسبة تكلفة الكيلو بنحو 100 بيسة. وأن معظم هذا الغذاء يتم التخلص منه كنفايات. وهذه القضية لا تمس السلطنة فحسب، بل مثارة أيضا في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، بجانب بعض الدول العربية والإسلامية. بعض الإحصاءات التي تناولت هذه القضية من مختلف جوانبها تشير إلى أن مخلفات الطعام تشكّل النسبة الأكبر من النفايات المنتجة في العالم سواء من الأطعمة أو المواد الغذائية ثم المواد البلاستيكية وغيرها، في الوقت تقوم فيه بعض الشركات بإعادة تدويرها، الأمر الذي يعود بالنفع والفائدة على الاقتصادات الوطنية. وهذه إحدى الوسائل الفعالة والناجعة للاستفادة من النفايات التي تتزايد كمياتها السنوية عاما بعد عام. وفي عُمان فإن متوسط تكلفة إدارة النفايات البلدية (الناتجة من المنازل) تعادل 1.6 ريال عماني للفرد الواحد شهريا، وبواقع 20 ريالا عمانيا (52 دولارا) في السنة تقريبا. إن إدارة النفايات في أي مكان تعتبر تحديا للجهات المعنية نتيجة لآثارها السلبية التي تترك على البيئة والصحة العامة. ومع تزايد عدد السكان في العالم فإن مقدار النفايات التي يخلفها البشر تزداد هي الأخرى. ونصيب الفرد من إنتاج النفايات في المنطقة عالية جدا بحكم ارتفاع دخل الفرد خاصة من الورق والبلاستيك والمعادن والزجاج وغيرها. وجميع هذه النفايات تتميز بإمكانية عالية لإعادة تدويرها، وغير مرخصة لدفنها بحيث لا توجد قضايا بيئية وصحية للبشر مستقبلا. وهذا هو الحال في جميع دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار أن معدلات إنتاج الفرد للنفايات الصلبة عالية مقارنة بباقي الدول الأخرى نتيجة للنمو الصناعي الكبير في المنطقة، ووجود أيد عاملة وافدة تتزايد أعدادها كل عام، الأمر الذي ينتج عن ذلك وجود كميات كبيرة من المخلفات والنفايات البشرية. وهذا التحدي يحتاج إلى وضع أطر وهيكل عمل واضح لإدارة قطاع النفايات بصورة عامة خاصة الصلبة منها، مع ضرورة إيجاد مزيد من الأطر التشريعية الفعالة والشاملة لتنظيم قطاع النفايات، مع ضرورة إيجاد القدرات البشرية والتنظيمية والكفاءات المتخصصة لتشغيل هذا القطاع المهم.