يقول المواطن المصري «كلما سمعت عبارة الإصلاح الاقتصادي تحسست جيوبي»... وترد عليه الحكومة المصرية بمزيد من إجراءات «الإصلاح الاقتصادي» السابقة والمنتظرة في زمن التعويم، وبين الفواتير الثقيلة التي تقدرها الحكومة وجيوب المواطنين الذين قد لا يستطيعون تحسس جيوبهم تقع الأرقام الرسمية للموازنة المصرية 2017 - 2018 لتفسر جزءا من موجة ارتفاعات يوليو المقبلة. أولا... بنود مبسطة من الموازنة المصرية 2017 - 2018 : 1- يبلغ الحجم الكلي للموازنة المصرية نحو 1488 مليار جنيه... بإجمالي مصروفات متوقعة تقدر بنحو 1206 مليارات جنيه... وإجمالي إيرادات متوقعة تبلغ 834.6 مليار جنيه. 2 - الفارق بين المصروفات والإيرادات يمثل عجز الموازنة ويقدر بنحو 371.4 مليار جنيه أي نحو 20.6 مليار دولار أمريكي. 3 - جمع الضرائب هو المورد الأساسي لتمويل إيرادات الدولة حيث تبلغ نسبها نحو 72.4% من إجمالي الإيرادات المتوقعة في الموازنة الجديدة. 4 - تمول الحكومة المصرية إيراداتها المتوقعة (834.6 مليار جنيه) من خلال رفع حصيلة الضرائب تحديدا من 433.3 مليار جنيه إلى 603.9 مليار جنيه أي زيادات ضريبية بنحو 170.6 مليار جنيه، وهذا هو الرقم الأساسي المفسر لإجمالي الارتفاعات السعرية المقبلة التي سيسددها المواطنون... وأول آثارها يظهر في فاتورة كهرباء يوليو 2017 حيث تم تقليص دعم الكهرباء في الموازنة الجديدة من 35 مليار جنيه إلى 30 مليار جنيه وكذلك رفع كافة أسعار رسوم الخدمات الحكومية. ثانيا... أمثلة من إجراءات الحماية الاجتماعية: 1 - رفع دعم بطاقات التموين من 21 جنيها إلى 50 جنيها للفرد الواحد وهو ما يمثل زيادة طفيفة فعلية بأقل من دولار أمريكي واحد للفرد أي بنحو 0.75دولار عن الدعم المقدم في العام الماضي، في الوقت الذي خسر فيه الجنيه المصري أكثر من 50% من قيمته بعد التعويم وارتفعت فيه أسعار السلع والخدمات الأساسية بأكثر من 100% خلال أقل من عام. 2 - زيادة قيمة المعاشات بنسبة 15% بحد أدنى 150 جنيها وزيادة العلاوة الدورية لأصحاب قانون الخدمة المدنية بنحو 7% بحد أدنى 65 جنيها وكذلك زيادة معاش تكافل وكرامة إلى 100 جنيه بحد أدنى... وإقرار علاوة غلاء استثنائية بنسبة 7% بحد أدنى 130 جنيها بخلاف بعض الإعفاءات الضريبية للنشاطات محدودة الحجم، ليبلغ إجمالي إجراءات الحماية الاجتماعية الجديدة نحو 75 مليار جنيه فقط إضافية للموازنة الجديدة المثقلة بالعجز...إذن بالمختصر البسيط وبعيدا عن التعمق في الأعباء الأخرى والمستجدة ستمرر الحكومة المصرية الزيادات الضريبية في الموازنة الجديدة على المواطنين ككل بنحو 170.6 مليار جنيه مقابل إهداء دعم منتقى لبعض المواطنين بنحو 75 مليار جنيه والتي سيتبعها ويلتهمها الرفع المتتالي للسلع والخدمات الأساسية، ليجد كل مواطن نفسه أمام أعباء سعرية إضافية لن تقل عن 10% بداية من يوليو 2017 في طريق «الإصلاح الاقتصادي» الذي يظهر أول إيجابياته في منتصف 2019 على حد تقدير توقعات البيانات الحكومية المتفائلة.