الشركات العائلية العربية وتحديات البقاء (1-2)

الشركة العائلية - كما هو معروف تاريخياً - تنسب إلى اسم عائلة، أي إلى اسم شخص واحد، وهو عميد العائلة، أو إلى لقب العائلة، وقد تكتسب الشركة شهرتها من اسم العائلة، أو العكس، فقد تكتسب العائلة شهرتها من شهرة الشركة، وهناك حالات كثيرة تدلل على ذلك. ومن صفات الشركة العائلية أنها – في أغلب الحالات - شركة مغلقة على مُلاكها فقط، وقد انحصر التصنيف القانوني للشركات العائلية في عدة مسميات، فقد تكون الشركة العائلية (شركة ذات توصية بالأسهم)، خاصة بأبناء العائلة فقط، أو (شركة تضامن)، أو (شركة ذات مسؤولية محدودة)، أو(شركة توصية محدودة). واليوم فإن الشركات العائلية تمثل النسبة الكبرى من إجمالي الشركات العاملة بالاقتصادات الوطنية لمعظم الدول الصناعية المتقدمة، ففي دول الاتحاد الأوروبي تتراوح نسبة الشركات العائلية ما بين 70- 95% من إجمالي الشركات العاملة بها، وتساهم بما نسبته 70% من الناتج القومي. وفي الولايات المتحدة يبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة في أمريكا قرابة 20 مليون شركة وتمثل 49% من الناتج القومي، وتوظف 59% من القوى العاملة. وبالنسبة لأسواق المال العالمية، فقد تفوق مؤشر كريدي سويس الذي يرصد أداء 225 شركة تهيمن عليها عائلات في أنحاء العالم على مؤشر «إم.إس.سي.آي» لأسهم العالم بنحو 8 في المائة منذ أغسطس 2007. وفي تقرير لشركة ماكينزي للاستشارات فإن نحو 33% من الشركات على مؤشر ستاندرد آند بورز الأمريكي و40% من أكبر 250 شركة مدرجة في فرنسا وألمانيا هي من حيث التعريف شركات عائلية، أي شركات مملوكة بحصة كبيرة لعائلات يمكن أن توجه مسار القرارات مثل اختيار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي. أما في الدول العربية، فتبلغ نسبة الشركات العائلية قرابة 95% من عدد الشركات العاملة، وفي المملكة العربية السعودية مثلاً، تبلغ نسبة الشركات العائلية قرابة 95% من عدد الشركات العاملة داخل المملكة بحجم استثمارات يقدر بحوالي 250 مليار ريال، كما أنها تشكل 45 شركة من أصل أكبر 100 شركة في السعودية. ويذكر ديفيد غيبسون خبير الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط أن الأصول المالية لـ45 شركة عائلية في الخليج العربي بلغت 2 تريليون دولار أو ما يعادل 7 تريليونات ريال سعودي، وهي بذلك تشكل ما بين 70 و90% من القطاع الخاص في المنطقة. وبالرغم من أهمية الشركات العائلية في اقتصاداتها الوطنية فإنها تتغير مع تقادم الزمن في شكلها القانوني أو في حجمها وقدرتها على منافسة الشركات الكبرى ذات النشاط المماثل أو البديل. ولذلك سوف نستعرض في الأسبوع القادم كيفية الحفاظ على استمرارية الشركات العائلية العربية للأجيال القادمة.