يظل التساؤل مطروحا عما تعتمد عليه حكومة كردستان، في عدم استجابتها لمناشدات دول عديدة لها بتأجيل الاستفتاء على استقلالها عن العراق.
وأول الرهانات أن الولايات المتحدة، ليست ضد الانفصال ولكنها ضد توقيته، حيث ترى أن تتحد الجهود حاليا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، خاصة أن لها قواعد عسكرية بالإقليم الذي تقدم له المساعدات.
أيضا فإن إسرائيل لها مصلحة بالانفصال حتى تكون لها قاعدة عسكرية بالقرب من الحدود التركية والإيرانية والعراقية، كما تراهن حكومة كردستان على وجود مشاكل داخلية بدول الجوار، لا تجعلها تخاطر بالمواجهة العسكرية معها.
والرهان الأكبر هو التجارة والاستثمار، مع بلوغ التبادل التجاري بين كردستان وتركيا نحو 9 مليارات دولار سنويا، ووجود نحو 1300 شركة تركية تعمل بكردستان، وحوالي 30 ألف عامل تركي يعملون بتلك الشركات وبقطاعات اقتصادية أخرى بكردستان.
ويتم تصدير نفط كرستان البالغ معدله 650 ألف برميل عبر ميناء جيهان التركي، مع استهلاك جانب منه داخل تركيا، كما توجد علاقات تجارية مع إيران، واستثمارات لشركات بترول دولية في كردستان، وهي الشركات التي قدمت قرضا لحكومة كردستان بضمان النفط، واستثمارات خليجية خاصة بمجال السياحة.
وتعتمد الحكومة على علاقتها الجيدة بكل من تركيا وإيران والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وإسرائيل والعديد من دول العالم، حتى أن هناك قنصليات لبعضها بالعاصمة أربيل مثل إيران وتركيا، وكذلك دورها البارز في الحرب ضد الدولة الإسلامية وبتحرير الموصل.
وركيزة أخرى أن الإقليم منذ 1992 وبعد حظر الطيران فوق شمال العراق تمكن من ترتيب أوضاعه الداخلية، حيث تم انتخاب برلمان للإقليم وحكومة وجيش وأمن، وإنشاء جامعات ودور نشر ومراكز أبحاث ووسائل إعلام ومطارين دوليين بكل من السلمانية وأربيل ومرافق صحية وخدمية.
ووفر تصدير البترول لها موردا دفعها لعدم الالتزام بالاتفاق مع الحكومة العراقية على تصديره من خلالها، مقابل الحصول على نسبة 17% من الموازنة العراقية.
مما أدى لوقف بغداد إرسال حصتها من الموازنة، نجم عنه عجز كبير بموازنتها وتوقف دفع مرتبات الموظفين، وتوقف المشروعات الاستثمارية في توقيت تزامن معه انخفاض أسعار البترول والحرب ضد داعش ولجوء مئات الألوف من اللاجئين والنازحين إليها، وتسرب قدر كبير من الموارد بسبب الفساد، مما أدى لزيادة البطالة وهجرة كثير من الشباب لأوروبا.