العلاقات الاقتصادية الصحيحة

في عالمنا اليوم مشاكل كثيرة وكبرى تعقد الحياة وتسيء الى نوعيتها. بعض هذه المشاكل تقني ويتطلب حلها استثمارات كبرى وتنظيما مدروسا وقوانين عصرية. أكثرية المشاكل تحل أو تخف جذريا اذا اعتمد المواطن أكثر على ضميره وأخلاقه وأحسن التصرف في المجتمع وفي علاقاته مع الناس والدولة. لماذا تسير الأمور بشكل أفضل مثلا في الدول الاسكندينافية دون الحاجة الى الفرض ولا يحدث ذلك مثلا في العديد من دولنا العربية والناشئة؟ لماذا يكون الحكم أسهل في الدول الأوروبية عموما وأصعب في دولنا؟ الانسان الأوروبي عموما يحترم القوانين التي تكون هي مدروسة أيضا وتطبق بجدية ويعرف واجباته بينما لا يحصل هذا في دول أخرى. العدالة متشعبة وتختصر بكافة العوامل والقواعد التي تؤدي الى احترام الانسان والحفاظ على حقوقه. العدالة ترتكز أيضا على المنطق والأخلاق. عدالة مبنية على أخطاء وظلم لا يمكن أن تحترم. يجب أن تبنى العدالة على مبادئ الأخلاق التي تمنع الاستغلال والابتزاز بل تفرض على الانسان احترام حقوق الآخر، والا نفذ العقاب. الاستفادة من واقع الغير الصعب تحرم أخلاقيا وعمليا كما في القوانين، والا حصلت شريعة الغاب. يقول «مايكل ساندل» أن العدالة تقضي كما الأخلاق بعدم الاستفادة المالية عن غير حق من التجارة والعلاقات المالية والاقتصادية. تقضي العدالة بعدم الغش واعتبار السرقة «شطارة». تقضي العدالة بعدم غض النظر عن مخالفات القوانين عندما يكون من يقوم بها نافذا في السياسة والاقتصاد والمال. تقضي العدالة بعدم الظلم وتطبيق القوانين والأحكام على الجميع. تقضي العدالة باحترام الحريات في جميع الأمور بما فيها الأسواق ضمن القوانين. يقول الاقتصادي «توماس سويل» أن حرية الأسعار تحافظ على السلع والخدمات. ارتفاع الاسعار يؤدي الى حفظ الكميات وعدم هدرها. يقول «جيف جاكوبي» أن الغضب الشعبي عندما يحصل لا يبرر تدخل السلطات العامة في الأسواق، اذ أن الأسعار المرتفعة تشجع المنتج على وضع سلعه النادرة في السوق وبالتالي لا تضر المجتمع بالضرورة. أما المستفيد من آلام الآخرين فلا بد من أن تعاقبه القوانين حتى لو لم يخالفها. فالظلم المقصود والمتعمد في المجتمعات العصرية غير مقبول، لذا وجدت الضمانات الاجتماعية التي تحمي الضعيف والفقير. لا بد من تعريف العدالة بارتكازها على قواعد ثلاث هي رفع مستوى الرفاهية الاجتماعية، احترام الحريات التي من دونها لا قيمة للانسان وثم تعميم مبادئ الأخلاق واحترامها لأنها تؤسس لعلاقات فاضلة في المجتمع. قال الفيلسوف «أرسطو» أن العدالة هي اعطاء الانسان كل ما يستحقه وبالتالي يجب تحديد أولا الشروط المطلوبة لتحقيق ذلك واحترامها. يقول الفلاسفة المعاصرون إن المجتمع العادل هو الذي يسمح للمواطن بالعيش بالطريقة التي يرغب بها تبعا لثقافته ودينه وتقاليده وتاريخه. تكمن المشكلة هنا في تنظيم مجتمعات متنوعة وعدم خلق فوضى في العلاقات بين المجموعات في الداخل. الحريات مهمة جدا لكنها ليست أهم من التصرفات الفاضلة المبنية على الأخلاق.