الإعلام الإنمائي

يحتفل العالم في الرابع والعشرين من أكتوبر كل عام باليوم العالمي للإعلام الإنماني، وهو ما يدعونا للاهتمام بالدور التنموي لوسائل الإعلام العربية، للإسهام بتخفيف حدة المشكلات الاقتصادية من عجز بالموازين التجارية والموازنات والمشاكل الاجتماعية من بطالة وفقر. فوسائل الإعلام يجب أن تكون لديها رؤية تنموية خلال عملها، فعندما تتباهى جهات رسمية أو خاصة برقم الصادرات الكلي أو رقم الاستثمار الأجنبي الإجمالي، فالأهم لدى الإعلام التنموي من رقم الصادرات هو نسبة المكون المحلي بها، فصناعة الأدوية أو حديد التسليح في مصر تعتمد بنسبة 90% على خامات مستوردة. كذلك يتطلب الرقم الإجمالي للاستثمار الأجنبي التقصي عن نوعيته، فقد يكون استثمارا غير مباشر يتجه للبورصات لا يضيف طاقات إنتاجية أو فرص عمل، فإذا كان استثمارا مباشرا فالمهم التعرف على مدى اعتماده على الخامات والعمالة المحلية، فاستيراد مصنع بنظام تسليم المفتاح، أقل جدوى من مصنع تساهم الصناعة المحلية بنسبة من مكوناته. والإعلام التنموي يهتم بنوعية الصادرات ونسبة القيمة المضافة بها، أكثر من اهتمامه بالرقم الإجمالي لها، فصناعة الملابس الجاهزة التي تعتمد على أقمشة وإكسسوارات مستوردة، أقل إفادة من صناعات أخرى لمنتجات غذائية تعتمد على خامات زراعية محلية. وتصدير المواد الخام أقل إفادة من تصدير السلع الوسيطة التي تتم بعض عمليات تصنيعها محليا، وتصدير السلع تامة الصنع أفضل من تصدير السلع الوسيطة، ولهذا لجأت بعض الدول لمنع تصدير المواد الخام وتصديرها في شكل منتجات. ويحض الإعلام التنموي على تشجيع اقتناء المنتجات المحلية حتى وإن كانت أقل جودة من المنتجات المستوردة، لتشجيع المنتج المحلي لتطوير إنتاجه واكتساب الخبرة من خلال المنافسة وهو أمر له مردوده في استخدام الخامات والعمالة المحلية ودوران العائد داخل الاقتصاد المحلي. وتفضيل دعم المزارع المحلي بدلا من دعم المزارع الأجنبي، حتى ولو كان السعر المحلي أعلى قليلا، لأن العائد سيعود على تحسين المستوى المعيشي لهم واستمرار تشغيلهم والإسهام بتنشيط الحركة بالأسواق الداخلية، بعكس خروج الأموال للخارج. ويسعى الإعلام التنموي لترشيد أداء بورصات الأوراق المالية المحلية، بتقليل دور المضاربات وتحويلها لوسيلة تمويل متوسطة وطويلة الأجل، بتشجيع بيع أسهم المشروعات الجديدة وتوسعات المشروعات القائمة، وفرض ضرائب على أرباح المتعاملين الأجانب بها، خاصة قصيرة الأجل لتقليل نزوح الثروات المحلية للخارج.