الموقع السياحي والخدمات

يشكل الموقع السياحي الاستراتيجي المتميز بإطلالاته البحرية، أو قربه من المياه العذبة الجارية أيا كان نوعها أنهارا وجداول وأفلاجا وعيونا طبيعية، أو إشرافه على غابات وبساتين وقمم ثلجية ومناظر طبيعية خلابة ... والمتفرد بطقسه المعتدل وهوائه العليل، أو الذي يحتوي على معالم وآثار وحارات وأسواق قديمة لحضارات سادت فبادت.. إلخ، - يشكل - لكل بلد أساس الجذب السياحي وسببا مهما للاستثمار في الموقع والترويج له وثروة حقيقية تدعو لاستغلاله أفضل استغلال، والدفع به نحو جعله قبلة السياح من جميع أنحاء العالم ومقوما اقتصاديا يسهم في تنويع الموارد ويوفر فرص عمل جديدة للباحثين عنه من الشباب وينشط الأوردة الاقتصادية الأخرى المعتمدة على السياحة كالفندقة والمطاعم والأسواق والنقل والخدمات وغيرها، هذه المواقع تمثل في مجموعها الثروة الحقيقية للقطاع السياحي في أي بلد من بلدان العالم، وكلما حظي الموقع السياحي بالعديد من الامتيازات والتنوع الطبيعي والتاريخي التي تمت الإشارة إليها عظمت قيمته السياحية، وتفرد في جاذبيته. ولكن وفي المقابل يفقد الموقع قيمته بافتقاده للخدمات الأساسية التي يحتاج إليها السياح، ومن المؤسف أن العديد من الدول ومن بينها دول عربية وخليجية تهمل الاستثمار في المواقع السياحية المتميزة التي تفتقر إلى اللمسات الجمالية والتشجير والمماشي والملاهي وملاعب الاطفال ووسائل النقل والمقاهي والمطاعم الحديثة والفنادق والمنتجعات بفئاتها التي تتناسب مع قدرات السائح ... ومن جانب آخر يسهم الوضع الأمني المستقر وتراجع مؤشرات الجريمة بأشكالها المتعددة وقوة القانون وحداثة المؤسسات ومتانة البنية التحتية والوعي المجتمعي بدور وأهمية السائح في نمو وتنشيط القطاعات الاقتصادية والاسواق والذي ينعكس إيجابا في التعامل الحسن والتعاون النافع والخلق الرفيع مع السياح - يسهم - في نمو وتطور القطاع السياحي بشكل عام، فالمواقع السياحية الجاذبة والخدمات الحديثة والأمن المستقر والشعب الواعي الراقي في سلوكياته ومصداقيته وأمانته جميعها تشكل دافعا لإنعاش السياحة، وهو ما ينبغي أن تعيه الدول التي تسعى إلى تنمية وتطوير هذا القطاع الواعد. واستطاعت دول عديدة أن تتصدر القائمة في استقبالها لأكبر عدد من السياح من مختلف دول العالم، فتايلاند على سبيل المثال استقبلت في عام ٢٠١٧، أكثر من ٣٥ مليون سائح بإجمالي عائدات تجاوزت ٥٧ مليون دولار أمريكي، وجاء هذا التميز على ضوء التنوع والشمولية في استثمار الحكومة التايلندية في القطاع السياحي بغية إرضاء رغبات وأذواق جميع السياح وتحقيق ما يتمنونه من علاج وترفيه واستجمام وتسويق ومغامرات. وفي ضواحي شانجهاي الصينية تم تحويل (محجر مهجور إلى فندق فاخر بمستوى خمس نجوم يقع تحت الأرض بعمق ٨٨ مترا يوفر لزواره مناظر ساحرة مستوحاة من عالم ديزني)، في نموذج على تنافس الدول على الاهتمام بالسياحة وانتقاء المواقع الاستراتيجية للاستثمار فيها وتحويلها إلى قيمة سياحية عالية، فالسياحة تعتمد عليها الكثير من دول العالم (في تنمية مواردها وتنويع مصادرها وتعزيز دخلها، وتوفير فرص عمل للباحثين، بمعنى تنشيط وتحريك الاقتصاد بشكل عام، وتساهم السياحة في تقديم صورة معبرة تبرز الوجه الحقيقي لثقافة المجتمع وتاريخه وموروثاته ومساهماته عبر المراحل الزمنية القديمة والحديثة، وما يتميز به من تنوع ثقافي وفكري واجتماعي واقتصادي وإبراز الملامح العامة للمجتمع)، ويمكن تعريف السياحة بأنهــــا (نشاط السفر بهـــدف الترفيه وتوفير الخدمات لهــــذا النشاط)، والسياحـــة صناعــــة مرتبطة بـ (الرغبة الإنسانية في المعرفة وتخطي الحدود)، وهي صناعة لا تنضب ولا تندثر بل تنمو عاما بعد عام، بل هي من أهم الصناعات نموا وأكثرها رسوخا.