الماكينات الألمانية

تعد تجربة ألمانيا الاقتصادية من التجارب الناجحة بل إنها تمثل نبراسا وقدوة لكثير من دول العالم فمنظومة الاقتصاد الألماني أشبه بمجموعة كبيرة من التروس المتنوعة تسير بحركات متوافقه على أنغام سيمفونية جميلة من العمل الجاد والسياسات الاقتصادية والقوانين التي تنظمها فمن الدمار الشامل الذي طال جميع المدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية إلى رابع أكبر اقتصاد في العالم الآن فجمهورية ألمانيا الاتحادية هي أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي اقتصاديا حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي حوالي 3.3 تريليون دولار أما مساحتها فتبلغ حوالي 357 ألف كم وتنقسم ألمانيا إلى ستة عشر إقليما اتحاديا يتمتع كل منها بسيادته وحكومته المحليه ويبلغ عدد سكانها حوالي 81.7 مليون نسمة كما تصنف بأنها أكبر ثالث دولة في العالم من حيث عدد المهاجرين إليها كما أنها أكبر دولة مصدرة للسلع في العالم وثاني أكبر دوله مستوردة لها فهي تنافس بمنتجاتها عالميا على أساس الجودة العالية في حين تنافس أمريكا بالفخامة وتنافس الصين وجنوب شرق آسيا بالأسعار الرخيصة ويتشابه الاقتصاد الألماني مع الاقتصاد الإسلامي في عدة أمور خاصة وأنه يطلق عليه اقتصاد السوق الاجتماعي والذي يعني أن الدولة عليها أن تبتعد عن السوق بقدر ما هو لازم وأن تتدخل بقدر ما هو ضروري كما أن تجربة البنوك الألمانية في تمويل المشروعات الحقيقية بأنظمة المشاركة تقترب كثيرا مع بعض صيغ التمويل الإسلامى. اما أهم معالم نجاح التجربة الألمانية في الاقتصاد فتقوم على إعطاء الأولوية والدعم لمنظومة كفاءة الموارد البشرية والتي ساهمت بحق في صعود ألمانيا القوي فقد ركزت ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية على العنصر البشري والتي من خلاله استطاعت الدولة أن تحدث توازنا بين مخرجات التعليم العالي والفني والتقني وبين متطلبات أسواق العمل كما ربطت تطوير المنظومة التعليمية كأساس للانطلاق بسياسات تعليمية متميزة وبمستوى عال من الجودة وكذلك سياسات تدريبية تشكل الجزء الأساسي المكمل للجانب التعليمي مع التحسين المستمر لحوكمة المنظومة التعليمية. من هنا مثل التعليم الفني والمعاهد الفنيه والتقنيه ومدارس التدريب المهنى نقطة الانطلاق لتطوير الصناعات الألمانية وتعزيز قدرتها التنافسية وريادتها للأسواق الدولية حيث أن خريج هذه المعاهد يجمع بين الدراسة الأكاديمية المتخصصة والتدريب العملى الجاد فى كبريات الشركات الألمانية وتبلغ مدة الدراسة بهذه المعاهد من 3 سنوات إلى 3 سنوات ونصف يتخللها فترة تدريب تقدر بفصلين دراسيين كما أن هناك مدارس مهنية بعد الإعدادية ومدة الدراسة بها من سنتين إلى ثلاث سنوات يدرس فيها الطالب الأسس النظرية كالرياضيات واللغة والسياسة وغيرها وكذلك التدريب المهني الجاد يحصل في نهايتها الطالب على الشهادة الثانوية المتخصصة والتي تؤهله إلى الالتحاق بإحدى الكليات المتخصصة والتي تعتمد في دراستها على الجوانب التطبيقية.