بعد الحرب العالمية الثانية وبسبب الخسائر التي تكبدتها أوروبا واليابان، سيطرت الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي. فالأمريكيون عبر حلف شمال الأطلسي والمؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد تحكموا بالعالم. كانت الحرب الباردة التي انتهت بزوال الاتحاد السوفياتي وتحول الدول الشرقية إلى النظام الاقتصادي الحر. التغيرات الكبرى التي حصلت لاحقا هي اعتداء 11 - 9 - 2001 وحرب العراق والأزمة المالية العالمية في 20 - 7 - 2008. كما يقول جو بايدن المنافس المحتمل له في 2020، إذا بقي ترامب رئيسا لسنوات أربع إضافية سيغير خصائص وركائز المجتمع الأمريكي. إذا كان الغرب وتحديدا الولايات المتحدة يسيطرون على الاقتصاد العالمي، فالمسقبل لن يكون كذلك. في الماضي البعيد كانت الدول الآسيوية تسيطر على الاقتصاد العالمي، لكن بعد الحروب المتعددة انتهاء بالحربين العالميتين الأولى والثانية سيطر الغرب وما زال. قبل الثورة الصناعية كانت الصين والهند واليابان تسيطر عمليا على الاقتصاد العالمي، بعد الثورة الصناعية انقلبت الأوضاع لصالح الغرب، أما اليوم فالعودة إلى آسيا واضحة مع تزايد النفوذ الصيني وصعود الهند وبقاء اليابان قوة مهمة. قال نابليون «فلتبق الصين نائمة لأنها عندما تستفيق سيهتز العالم». هنالك مشكلة واضحة في الاقتصادات الغربية تجعل المواطنين قلقين، مما ينعكس ضعفا في ثقة الشعب بالحكام. ما يجري في فرنسا وبلجيكا وغيرها يدل على تذمر المواطنين من الحكام وعلى عدم رضاهم عن الأداء. تعاني الاقتصادات الغربية من مشاكل عدة أنتجت انتخاب ترامب والتصويت للبريكسيت وفوز الأحزاب المتطرفة في انتخابات عدة، كما تدفع الناس غضبا إلى الشارع. تعاني الاقتصادات الغربية من ارتفاع الدين العام وارتفاع فجوة الدخل والثروة، كما من الانقسام السياسي الحاد تجاه الأقليات والمهاجرين. لا أحد يستهين بقارة تحتوي على 53 دولة و5 مليارات شخص وثلثي المدن الكبيرة في العالم وتشكل ثلث الاقتصاد العالمي وثلثي معدلات النمو. تحتوي آسيا على 30 من أكبر مائة شركة عالمية و6 من أكبر 10 مصارف و8 من أكبر 10 جيوش في العالم. تحتوي آسيا على 5 قوى نووية بينها كوريا الشمالية. تنتج الدول الآسيوية عددا كبيرا من الاكتشافات العلمية وتحتوي على عدد كبير من الجامعات المميزة، آسيا منوعة جدا وتتعاون دولها بهدوء وجدية لتغير العالم واقتصاده. لا يمكن اختصار آسيا بالصين كما يحصل أحيانا، إذ إن الصين تحتوي فقط على 1,5 مليار من الـ 5 مليارات شخص. في مايو 2017، تجمع في بيجينغ ممثلون عن 68 دولة يشكلون ثلثي سكان العالم ونصف الناتج المحلي العالمي لتطوير الاقتصادات ورفع مستوى العلاقات. قرروا أهم حجم استثمارات في البنية التحتية المشتركة في التاريخ، أي إنفاق آلاف مليارات الدولارات في العقد المقبل لتطوير وإنشاء الطرق للتواصل، أي ما يعرف بطريق الحرير الجديدة. فهو أهم مشروع دبلوماسي في هذا القرن ومن الصعب تجاوزه في الحجم والتوسع والتأثير على اقتصاديات كبيرة. بدأ القرن الآسيوي ويجب أن نتحضر له.