في العصر الحديث باتت رسائل البريد الإلكتروني من الوسائل الأكثر انتشاراً في التعامل لإنجاز المعاملات التجارية بين التجار بعضهم البعض وبين التجار وغير التجار من المستهلكين الافراد والمؤسسات . ولم يقتصر انتشار استخدام البريد الإلكتروني في المجال التجاري فحسب، وإنما توسع استخدامه بين الأفراد في المعاملات المدنية أيضاً. لم ينظم قانون الإثبات القطري الوارد ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية حجية رسائل البريد الإلكتروني، ومواكبة للتطورات التشريعية العالمية أصدرت دولة قطر مرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2010 بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية والذي نظم قواعد المعاملات والتجارة الإلكترونية وعرف التوقيع الإلكتروني وحدد شروط قبوله، فقد عرف بالمادة الأولى منه التوقيع الإلكتروني بأنه ( مايوضع على رسالة البيانات ويتخذ شكل حروف او أرقام او رموز او اشارات ويكون له طابع متفرد، يستخدم لتحديد هوية الموقع ويميزه عن غيره وبغرض بيان موافقة الموقع على رسالة البيانات ) وحددت المادة 28 منه شروط قبول التوقيع الإلكتروني والتي تنص على ان ( يكون للتوقيع الالكتروني الحجية في الإثبات، إذا استوفى الشروط التالية: 1- أن تكون معلومات إنشاء التوقيع مرتبطة بالمُوَقّع وليس بأي شخص آخر. 2- أن تكون معلومات إنشاء التوقيع، وقت التوقيع، تحت سيطرة المُوَقّع وليس أي شخص آخر. 3- إمكانية اكتشاف أي تغيير يتم على التوقيع الالكتروني بعد حدوث التوقيع. 4- إمكانية اكتشاف أي تغيير يتم على معلومات رسالة البيانات بعد وقت التوقيع، إذا كان الغرض من اشتراط التوقيع قانوناً، هو تأكيد سلامة المعلومات التي يتعلق بها التوقيع. ويصدر المجلس الأعلى القرارات اللازمة لتحديد أي من عمليات وتكنولوجيا التوقيع الالكتروني تستوفي الأحكام السابقة. ) وتهدف الشروط المذكورة بالمادة ٢٨ الى التاكد من هوية المرسل اولا ، والتاكد من نسبة الرسالة اليه وليس الى اي شخص غيره ثانيا ، والتاكد من عدم التلاعب بمحتوى الرسالة او تحريف التوقيع ثالثا ، وبذلك تكون الرسالة الالكترونية مقبولة كدليل كامل في الإثبات مثله مثل المستندات الورقية الموقع عليها من محررها . ولكن يثور السؤال حول حجية رسائل البريد الإلكتروني غير الموقعة ، وهي الأكثر تداولاً في التعامل ، للاجابة على السؤال علينا الاستعانة بقواعد الاثبات وقد قررت المادة ٢٩٩ من قانون المرافعات قبول القرائن القضائية في الحالات التي يجوز فيها قبول شهادة الشهود وتعتبر رسائل البريد الاكتروني غير الموقعة في حكم القرائن القضائية باعتبارها مستندات قائمة على دعامات الكترونية ليس لها اصل ورقي ، وقررت المادة ٢٦٠ من ذات القانون مبدا حرية الاثبات في المسائل التجارية بينما قيد الاثبات في المسائل المدنية بالكتابة فيما يزيد قيمته عن مبلغ ٥٠٠٠ ريال . وقررت المادة المذكورة ايضا حق الاطراف في الاتفاق على ما يخالف ما قررته المادة ،اي انه يجوز للاطراف في المعاملة الاتفاق صراحة او ضمنا على اعتبار رسائل البريد الالكتروني المتبادل بينهما وغير الموقعة دليل اثبات ، ذلك ان قواعد الاثبات الموضوعية ليست من النظام العام بخلاف الحال فيما يختص بالقواعد الاجرائية الآمرة التي لايجوز الاتفاق على مخالفتها ، والجدير بالذكر انه حتى في هذه الحالة وهي حالة الرسالة الالكترونية غير الموقعة والمقبولة في الاثبات اما كقرائن او بموجب الاتفاق تخضع في نهاية المطاف لتقدير القاضي يقبلها اذا اطمأن لهوية مصدرها ونسبته اليها وعدم تحريف محتواها . او يرفضها وفق سلطته التقديرية . وقد قررت محكمة التمييز القطرية الدائرة المدنية والتجارية في حكما رقم ٢٧٥/٢٠١٦ ان (( (١)للمتعاملين بالوسائل الإلكترونية إبرام تعاقداتهم واتفاقاتهم عن طريق تلك الوسائل سواء تدخّل فيها شخص كالبريد الإلكتروني أو بواسطة آليات إلكترونية مجهزة مسبقاً لذلك . للقاضي استخلاص الإيجاب والقبول من خلال تلك الوسائل دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابياً في ورقة موقعة من طرفيها – عدا حالة التوقيع الإلكتروني المعتمد - . علة ذلك . (2) حجية المستخرجات الإلكترونية للمعلومات والمحررات الإلكترونية في الإثبات . مناطها . م 26 ق 16 لسنة 2010 بشأن المعاملات والتجارة الإلكترونية . جحد مستخرجات الرسائل الإلكترونية المتبادلة . لا يفقدها الحجية . تمتعها بالحجية وفقاً للضوابط التي وضعها المشرع في المادة سالفة الذكر . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفاته عن المستخرجات المقدمة من الطاعنة بحجة جحدها من المطعون ضدها . خطأ وقصور .))