حياة 101

بعد مرور مائة مقال أودّ الوقوف على أهم المحطات وعلى الظروف والأحوال التي صدرت بها، وهل أن الحالة التفاعلية بالمحيط السياسي والاجتماعي والاقتصادي هو الذي يغلف الحالة الفكرية للفرد، أم أن القناعات الشخصية ثابتة لا تتغير مع تغير الزمن ومدخلات الحياة، هل كنت دائماً أقدم نفس التوجه والخط التحريري أم أن متغيرات الحياة تفرض نفسها. «غداً صباحا» كانت تقول إنه لو عاد الزمان وأعطانا فرصا متساوية لخرجنا بنتائج غير متقاربة، بإشارة واضحة إلى أهمية الفروق الفردية، وَمِمَّا ورد فيها «أن هناك دائما سببا وحكمة وراء كل شيء، وهنالك نوع من التوازن الخفي الذي يبقي الأمور في حالة الدوران والاستمرارية التي تبدو للناظر من بعيد سرمدية لا منتهية، حكمة الله التي أودعها كونه تبقى أهم أسرار هذا الكون» ومن مقالة ذاهب لقطف الزيتون اخترت هذه الجملة التي أؤمن بها قبل وبعد كتابتها: «إننا لا شك مؤتمنون على ما نملك وحسن أمانتنا بحسن إدارتنا وحسن إدارتنا بطيب أخلاقنا وإلى أن نلتقي بعد القطاف هذه تحية». ومن مقالة «مدعي الموت» اخترت مقطعا نثريا يتكلم عن رواية المنتصر في طرح التاريخ كما يحلو له وورد فيها، «فإن أنا هزمت فاشرب معي فلا أحلى من مرار القهوة السمراء واذكر عني ما شئت إن كنت أنت منتصرا، فالحق ملك لمن ملك والمر حلو إن شئت لمن خسر،، وأروي قصص الزمان كما ترى وامسح بأوراقك تاريخي ولا تخف، فلن تجد للرّواة الزهاد ملتجأ، ولكن اعلم أن الأرواح تأتي بعض الحين زائرةً والبعض الآخر تغدو تبحث لتنتقم، فاحذر برسم طعم القهوةً السمراء واكتب من التاريخ شيئا عن من غلب». ومن مقالة شجرة التفاح أجمل ما فيها: «إن العلم بالشيء أساس المعرفة والقدرة على التعامل معه وتحقيق الأهداف، أما الإرادة بتنفيذ وتطبيق المعرفة فهي شيء فردي منوط بالإرادة الحرة للإنسان والتي له فيها مطلق التخيير وعليها يأتي مبدأ المحاسبة والتكليف». وإلى ذكريات دافئة ومنها، أن تلك النجاحات التي حققتها في حياتك وتلك المرات التي تذوقت فيها طعم الفشل وشعور الفرح مع فريق العمل بعد إتمام صفقة ما أو حل مشكلة كبيرة، تلك الانكسارات والخيانات، كل ذلك في آن معا هو ما يطلق عليه الخبرة وهي التي تحدد من نحن الآن وماذا سنكون غداً. وفِي مقالة «أفضل الناس» أردت أن أؤكد على صفات وسلوكيات خيار الناس وورد فيها «أن أفضل الناس من إذا قابلته سرك بشاشة وجهه وإذا حدثته أمتعك بطيب كلامه وإذا استنصحته أفادك بسليم نصحه وإذا استأمنته على قول أو مال أمنت جانبه دون تحرج وإذا عاملته بتجارة أو بمال كان لين الطرف قولاً وفعلاً، إن أفضل الناس شهم الموقف، كريم الطبع، موزون الحديث، من يعلم أنه يرتفع برفع قدرك ويزداد بزادك ويسمو بتواضعه معك، فالكسب الحقيقي في القرب مِن هذه البشر والمكسب الآخر الكبير هو الابتعاد عن شرار الناس والذين ذكرناهم في المقاله السابقة». هذه كانت نبذة من أفكاري وأجزاء من روحي أردت أن أشاركها المجتمع خلال المائة مقال السابقة، أصبت حيناً وأخطأت حيناً ولكن كان لي شرف المحاولة، وهذه هي الحياة 101 في أبسط صورها، وإلى أن نلتقي هذه تحية وإلى اللقاء.