ربما تعتبر السلطنة الدولة الخليجية الوحيدة التي لا تسمح بسياقة سيارات الأجرة (التاكسي) إلا لمواطنيها فقط، الأمر الذي أدى إلى زيادة أعداد العمانيين الذين يمتهنون هذا العمل خلال فترتي الصباح والمساء، ومن أصحاب ذوي الدخل المحدود. لا توجد هناك إحصاءات حديثة عن عدد سيارات الأجرة في المنطقة وكذلك عدد الخليجيين العاملين في هذه المهنة، إلا أن بعض أصحاب السيارات الخاصة يدخلون في هذا المجال، ونشاهدهم أثناء الزيارات إلى بعض دول المنطقة خاصة أيام الحج والعمرة وغيرها من المناسبات الدينية والترفيهية. كما أن هناك اليوم بعض الشركات الخاصة في المنطقة تقوم بتقديم خدمات الأجرة وتوصيل المسافرين من المطارات والجهات الأخرى. وفي بعض دول مجلس التعاون الخليجي من بينها السلطنة نجد أن بعض الوافدين يتعاملون فيما بينهم لتوصيل الأطفال إلى المدارس والكنائس والمطارات والمستشفيات أو غيرها من الأماكن الأخرى، ويمارسون هذا العمل بعيدا عن أعين الرقابة وفي سرية تامة. ويرى البعض أن هذه المهنة لها دخل مادي جيد، إلا أن الكثير من المواطنين والوافدين يرون أن هناك نقصا كبيرا في عدد سيارات الأجرة عند كثير من الأماكن الضرورية كالجامعات والمستشفيات والحدائق وغيرها، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع وقتهم في البحث عن سيارات الأجرة، فيما يستغل البعض هذه الصعوبة ويتحايل على بعض الركاب للحصول على أجرة مضاعفة حتى في حالات توصيل لمسافات قصيرة. ونظرا إلى أن عمان لا تسمح إلا للمواطنين في هذه المهنة، فإن وجود السائق العماني هو محل إعجاب وتقدير من الذين يزورون السلطنة سواء من الإخوة الخليجيين أو العرب أو الأجانب باعتبار أن مثل هذه المهن يمارسها معظم الوافدين في الدول الخليجية، في الوقت الذي انطلقت فيه الدعوات من قبل بعض مسؤولي الحكومات الخليجية مؤخرا يحثون أبناءهم على اتخاذ مهنة السياقة كعمل رسمي في إطار تشجيعهم للعمل في جميع المهن المتاحة لهم من أجل تعديل التركيبة السكانية في دولهم، بحيث أصبحت نسبة الوافدين في بعض دول المجلس تزيد على 90% من إجمالي السكان، الأمر الذي له آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية على تلك الدول. كما أن وجود مواطن خليجي في هذه المهنة أمر جيد ويساعد مستقبلا أيضا في تنويع مصادر الدخل لهم في إطار نقص الوظائف الحكومية وفي القطاع الخاص. ومؤخرا اتخذت وزارة النقل والاتصالات في عمان خطوات بناءة لتنظيم هذا القطاع وبصورة متحضرة، خدمة لمستخدميه دون الإضرار بمقدمي تلك الخدمة، مؤكدة أن تطوير قطاع مركبات الأجرة أصبح أمرا حتميا وضروريا لمواكبة التطور التكنولوجي الذي أصبح جزءًا مهمًا من نمط حياة المجتمعات، وأيضا تطوير نوعية الاحتياجات الإنسانية من تلك الخدمة الضرورية. إن قطاع مركبات الأجرة في دول المنطقة يعد من القطاعات الواعدة، ويسهم بشكل كبير في تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية ومن أهمها القطاع السياحي. كما يوفر العديد من الفرص الوظيفية للمواطنين، وإن دخول التقنية والإدارة المثلى في هذا القطاع من شأنه أن يعظم الفائدة لأصحاب مركبات الأجرة ولجميع الذين يتعاملون مع هذا القطاع.