عناصر الإنتاج تبقى مرتفعة مثل تكاليف المباني والإيجار
تمر دورة حياة الاقتصاد بتغيرات موسمية على أكثر من مستوى، منها متوسط الأمد ومنها الاستراتيجي كأن نقول إن الأرض تدور حول نفسها مرة كل يوم وليلة محدثة الليل والنهار وحول الشمس مرة كل عام محدثة الفصول الأربعة، وبنفس الطريقة تتغير الأوضاع الاقتصادية جزئيا بوتيرة متسارعة مشكلة فرصة سانحة لتكوين رجال أعمال من الحجم الصغير والمتوسط والذين تكون لديهم الفرصة للدخول في سوق الأعمال معتمدين نسبيا على سياسات التيسير الكمي «القروض التجارية الميسرة» والتي تتبعها الحكومات في أوقات الرخاء وزيادة معدلات النمو وانفتاح الأسواق وكثرة المشاريع بشتى أنواعها، في ذلك الوقت تتشكل طبقة جديدة سريعة نسبيا من رجال الأعمال والذين يضغطون بشكل نسبي على رجال الأعمال الكبار الموجودين في السوق من قبل التغيرات الحديثة، إلى هنا تبدو الأمور جيدة نسبيا وانها تصب في الصالح العام للاقتصاد ومستوى التنافسية داخل المنظومة التجارية، إلى أن تمر دورة حياة الاقتصاد بمنحنى صعب نسبيا ويأتي الخريف وتبدأ الفرص الاستثمارية بالجفاف ويبدأ رجال الاعمال الجدد بالتعامل مع واقع اقتصادي مختلف، فالذي يحدث عندما يمر الاقتصاد بنوع من الانكماش أن عناصر الإنتاج تبقى مرتفعة مثل تكاليف المباني والايجار واليد العاملة والمواد المستوردة ومعظم التكاليف التشغيلية الأخرى، في الوقت الذي تتراجع فيه الاعمال والإيرادات الأمر الذي يدفع بكل قطاعات الاعمال الصغيرة منها والكبيرة على حد سواء إلى البدء في استنزاف مواردهم واحتياطياتهم من اجل الاستمرار والبقاء حتى يمر منحنى الاقتصاد من هذه المنطقه الحرجة، وهنا تحديدا يظهر الفرق جليا بين المؤسسات والشركات الكبيرة والقادرة على الاستمرار في ظل تراجع الأعمال كشجرة توت لا يضيرها فقدان أوراقها في الخريف فهي قادرة على العيش إلى أن يأتي ربيع الاعمال وينتعش الاقتصاد من جديد، ولكن صغار الشركات فهي كسنابل القمح لا حيلة لها في الانتظار، وبالتالي وكنتيجة شبه حتمية سوف تخرج الوحدات الاقتصادية الأقل تنافسية من ناحية الملاءة المالية، وهذا حقيقة يمكن أن يطلق عليه آلية الأسواق في تكوين وتشكيل واستمرار الوحدات الاقتصادية في ظل تغير المعطيات الاقتصادية، أما بالنسبة إلى دورة حياة الاقتصاد فلا شك أن تقلباتها تؤثر وبشدة على كل مكونات المجتمع الاقتصادي والوحدات الإنتاجية ولكنه أيضا لا شك يساعد أيضا فلترة وفرز الجهات الأكثر قدرة على الاستمرار، وإلى اللقاء هذه تحية.