ألقت المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين بظلالها على السوق النفطية لما تحمله من احتمالات متزايدة لحدوث تباطؤ اقتصادي، الامر الذي ستكون له تبعاته في وضع العرض والطلب ويلقي بأعباء إضافية على تجمع أوبك وحلفائها في مسعاهم لإحداث استقرار في السوق، هذا رغم التوتر الذي تعيشه منطقة الشرق الاوسط بسبب التحركات الامريكية ضد ايران، وهو تطور يكفي في الظروف العادية الى دفع الأسعار الى أعلى.
لكن الاسبوع الماضي شهد تراجع خام تكساس الوسيط الى أقل من 60 دولارا للبرميل وذلك لأول مرة في غضون شهرين، ثم جاءت الارقام الخاصة بالمخزونات الامريكية لتعزز من الصورة السلبية لوضع السوق في المستقبل القريب على الأقل. فقد زاد حجم هذه المخزونات الاسبوع الماضي بنحو 4.7 مليون برميل ليصل الى 476.8 مليون، وهو ما يعني زيادة 4 في المائة عن معدل خمس سنوات لحجم هذه المخزونات. ووضع المخزونات هو الترمومتر الذي تتابعة أوبك وحلفاؤها بدقة لأنه أحد المؤشرات الاساسية للاستمرار في برنامج خفض الانتاج، تخفيفه أو الغاؤه كلية خاصة ووقت اتخاذ القرار الشهر المقبل قد أزف.
خلال هذا الشهر قامت إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على الواردات من البضائع الصينية وهو ما ردت عليه بكين. ويبدو ان توقعات صندوق النقد الدولي بتراجع معدل النمو في التجارة الدولية من 3 في المائة العام الماضي الى 2.6 في المائة هذا العام على طريق التحقق. وكان الرئيس الصيني شي قد استبق هذه المواجهة التجارية بأن وصفها انها نسخة جديدة من المسيرة الطويلة التي خاضها الجيش الصيني وذلك في إشارة بكل حمولات التاريخ ومسعى الصين لاختلال مكانها تحت الشمس.
اجتماع اللجنة الفنية لأوبك في جدة اطمأن الى ان السوق تجد كفايتها من الامدادات، لكن التشققات في الموقف بدأت ترشح اذ أن موسكو، وهو حليف رئيسي في برنامج خفض الانتاج لا تبدو متحمسة للاستمرار في البرنامج وأصبحت مشغولة أكثر بالحفاظ على حصتها في السوق ولهذا تردد انها تفضل تقليص الخفض الى 900 ألف برميل يوميا بدلا من الرقم المعتمد وهو 1.2 مليون، على أن الارقام وحجم الخفض ومدي الالتزام به يظل خاضعا للمراجعة.
حديث الصين عن مسيرتها الطويلة الجديدة تعني قدرا من التصميم على خوض معركتها في المجال الاقتصادي خاصة في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي والاتصالات عموما، وهو ما يشير الى ان حجم المواجهة في الميدان التجاري يمكن أن يستغرق وقتا أطول ويغطي مجالات عديدة، ولهذا كله انعكاساته على سوق النفط وقد يكون من النتائج الجانبية لهذه الحرب استغناء الصين عن وارداتها من النفط والغاز الامريكيين، لكن في كل الاحوال يبدو ان الخوف من الركود الاقتصادي يعلو على هواجس التوترات الجيوستراتيجية.