بفضل ترامب بدأت النتائج السياسية تسيء الى هيبة الولايات المتحدة. نسمع سياسيين أميركيين حتى جمهوريين يقولون أنهم لم يختاروا الكفاءة لأهم منصب في العالم. يظهر أن الولايات المتحدة ستمر بظروف مستقبلية صعبة تنعكس سلبا على الدولار. الأسواق الحقيقية والمالية الأوروبية بدأت تشهد نهوضا ولا بد من الانتظار قبل أن تبدأ الاستثمارات الجديدة بالظهور. العلاقات الجيدة الالمانية الفرنسية المستمرة مهمة جدا للمستقبل وأكدته القمة الأخيرة في برلين. هنالك اقتصادات ناجحة في أوروبا منها البرتغال التي مرت بأوقات صعبة وها هي تستعيد أنفاسها وتتقدم. فالنمو يعود والبطالة تنحدر. يخف عجز الموازنة من الناتج الى أدنى من المسموح به أوروبيا وهو 3%. أما الوضع التجاري، فتحول من عاجز الى فائض نتيجة السياسات التي اتخذت وجهود القطاع الخاص. أهم سياسة قامت بها الحكومات البرتغالية المتعاقبة هو رفض التقشف التي مازالت تعاني اليونان منه. من أهم القطاعات التي تنعش البرتغال اليوم هي السياحة التي تجذب الملايين بفضل الجمال الطبيعي والطقس والنظافة البيئية وحسن الضيافة والاستقبال وجودة الخدمات. هنالك المثال الآخر الايرلندي حيث مر الاقتصاد بأزمة كبيرة في 2008 ويتعافى. تتأثر ايرلندا حكما بما يجري في بريطانيا حول البريكسيت ليس فقط بسبب الجغرافيا وانما أيضا بسبب الخليط السكاني. شجعت الحكومات الايرلندية على الاستثمارات لديها عبر تخفيض الضرائب والمثال الأهم هو استثمارات شركة «أبل» وتجنبها لدفع مليارات الدولارات من الضرائب الأوروبية. بعد تنفيذ البريكسيت، من الممكن أن تحل دابلن مكان لندن بسبب التجانس الثقافي واللغوي، علما أن كلا من باريس وفرانكفورت تبذلان جهودا كبرى للاستفادة من الخروج البريطاني. الموازنة الايرلندية متوازنة بل مع فائض حاليا أي التزام كلي باتفاقية ماستريخت حول اليورو. الدين العام لا يتجاوز 60% من الناتج وميزان الحساب الجاري فائض. التجربة الايرلندية ناجحة مع دخل فردي يقارب 57 ألف يورو وعدد سكان 5 ملايين شخص. ما الذي تحتاج اليه منطقة اليورو لتقوية المنافع وتخفيف الشوائب؟ يجب بناء قوة مركزية مالية في بروكسيل واعطائها الحقوق والامكانيات. ادخال الديموقراطية أكثر الى مجلس النواب الأوروبي بحيث لا يكون واجهة بل مجلس تشريعي فعلي. يجب اعتماد السياسات التي تقوي الانتاجية أي نقل الحوار الاجتماعي من العطل والمنافع الى العمل والانتاجية. يجب عدم التركيز الأعمى على سياسات التقشف. هذه سياسات مهمة لكنها ليست أهم من الاستقرار الاجتماعي والعمل والحقوق والصحة. التركيز على التقشف دفع بدول عدة الى الهاوية كاليونان التي بدأت تتعافى بالرغم من كل التحديات. يجب ابقاء السياسة النقدية على حالها أي عدم تقييد الكتلة النقدية بسرعة لأن الأوضاع الاقتصادية لم تسلم كليا بعد في غياب خطر تضخمي. هنالك مصلحة في تقوية العلاقات العربية الأوروبية في السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم والتبادل التجاري والمالي والاستثماري. هنالك تكامل بين الميزات التفاضلية لا بد من تطويره لمصلحة الطرفين. المطلوب ارادة واضحة كما الآليات المناسبة.