الاستثمار في الأزمات (1-2)

يعيش العالم في الوقت الحاضر العديد من الحروب والأزمات المالية، فبمقارنة نسب الاستثمار والعوائد الناتجة عن شراء وبيع الأسهم، يلاحظ انخفاض كبير فيها عما كانت عليه في بداية العام.فتسببت الأوضاع السياسية الحالية عن فقدان ثقة المستهلك بالاستثمار واتباعه سياسة ترشيد الإنفاق، الأمر الذي قلّل من أرباح الشركات وسبب خسائر فادحة في الأسواق. وخلال أوقات الأزمات المالية والصراعات الأهلية، حين يعلو ضجيج المشاكل والحروب وتخفت أصوات المصانع، ويقل المال ويندر الطعام، ثم يصبح سؤال الانتصار أهم من سؤال الاقتصاد، ويتراجع السعي نحو الرفاهية والرخاء خلف أولويات النجاة بالحياة، يقبع هناك خلف غبار المعركة بقايا من يصارع من أجل استبقاء الحياة والتشبث بالوطن والبحث عن فرصة أخيرة لمواصلة العيش. حيث يرى البعض أن الاستثمار الأمثل للمال وقت الحرب هو أن تهرب أنت وأموالك خارج البلاد، تبيع ما يمكنك أن تبيعه وتتخلص من العملة المحلية، وتسحب أموالك ما استطعت من البنوك وتأخذ ما تبقى في يد وبيدك الأخرى أهلك وتخرج بلا رجعة محتملة. حيث يزدهر التعليم وتفتتح الجامعات وتزيد الاستثمارات عادةً في أوقات السلام والاستقرار، كما تزيد الصناعات وتتوسع المدن بالأسواق والبنايات والمستشفيات في هذا الوقت أيضًا. العكس يحدث في أوقات الحروب والأزمات، حيث يجبن رأس المال ويفضل المستثمرون الاحتفاظ بالكاش أو النقد لمواجهة المخاطر المحتملة. لكن هل هناك إستراتيجيات يستطيع من خلالها المستثمرون استثمار ثرواتهم وقت الأزمات؟هل من الممكن أن تجلب الأزمات والحروب فرصا استثمارية تعظم من قوتهم الشرائية المستقبلية؟الحروب والأزمات تبدو وكأنها منعطف من منعطفات الحياة، حيث لا تكاد أن تنقضي بضع سنوات إلا ونسمع عن حرب أو أزمة تبدأ هنا أو هناك، بشكل أو آخر. هناك ما يزيد على عشر حروب أو أزمات منذ بداية التسعينيات الميلادية فقط، فما أن انتهت حرب أفغانستان مع الاتحاد السوفيتي ومن ثم تفككه، حتى ظهرت بوادر حرب الخليج الثانية وحرب العصابات الجزائرية، ثم الأزمة المالية التي عصفت بدول شرق آسيا، وغزو أفغانستان ومن ثم العراق، ثم الأزمة المالية في أمريكا، وإلى بداية الربيع العربي وحالة عدم الاستقرار التي تعيشه المنطقة إلى اليوم. وفي ظل هذه الأجواء، يحذر المستثمرون وأصحاب رؤوس الأموال من الدخول في استثمارات في مناطق الصراع، بل قد يلجأ بعضهم إلى سحب استثماراتهم. وهنا نطرح العديد من التساؤلات منها: ماذا تفعل حين يتجه السوق إلى الركود، والضعف أو الانهيار، ما هي خطتك لتجاوز الأوقات العصيبة؟ هل هناك أفكار جديدة من شأنها أن تساعدك على الخروج من الأزمة أقوى مما دخلتها، وهل توجد هناك فرصة أو إمكانية لهؤلاء الذين قرروا البقاء في استثمار أموالهم بالداخل وقت الحروب أو الأزمات، وإجابات هذه الأسئلة سوف تكون موضوع لقائنا معكم هنا في الأسبوع المقبل، فإلى أن نلتقي لكم تحياتي.