أين سأقضي الإجازة الصيفية هذا العام؟ سؤال يردده الكثيرون على أنفسهم، وعلى أفراد أسرهم للتشاور معهم واتخاذ القرار المناسب على ضوء الظروف والاستعدادات المالية ومستوى الوعي والضغوط الأسرية الآسرة وقدرات رب الأسرة على المناورة والإقناع ومدى نجاحه في امتصاص تلك الضغوط بدون أي أضرار، وعلى أصدقاء خبروا السفر وتراكمت تجاربهم في قضاء الإجازات والاستجمام في دول آسيوية وأوروبية وشرق أوسطية وأفريقية وأمريكية وغيرها من الوجهات، تايلند، ماليزيا، تركيا، النمسا، المغرب، تونس، بريطانيا، زنجبار، إيران، أذربيجان، البوسنة ميونيخ... وفي كل عام دول ومناطق وعواصم جديدة تدخل إلى القائمة، فالسفر والسياحة والتطواف حول العالم حقل ثقافي وتعليمي وترفيهي واسع يعزز معلومات وثقافات وخبرات المسافرين، ويصقل مهاراتهم ويحيطهم علما بالكثير من العجائب والغرائب وعادات وثقافات وطبيعة وأخلاق وتاريخ وإمكانات الشعوب وأسباب تقدمها أو ضعفها مما غاب عنهم، ويحرك أفكارهم وعقولهم ويعالج انغلاق المنغلقين وتعصب المتعصبين بالانفتاح على العالم والاحتكاك والحوار الثقافي مع البشر على اختلافهم الواسع، وله منافع صحية واسعة على أجسامهم ونفوسهم وعقولهم التي تبحث عن الراحة والهدوء والاستجمام، وهو قطاع اقتصادي هام ومورد مالي تحتاجه اقتصادات الدول وشريان لا ينضب يمد الأسواق والصناعات وأصحاب المهن والحرف بأموال السياح الذين تتقاذفهم دعايات وتسويق وعروض واجتهادات شركات السياحة والطيران والفنادق الى بلدانها، ونجاح الخطط والبرامج والخدمات والمشاريع السياحية التي أقامتها جهات الاختصاص فيها وأشكال وأنواع السياحة المتوفرة وتسهيلات الاجراءات وحسن المعاملة... من جهة أخرى فالسفر كذلك مكلف على الأسر المنتمية إلى متوسطي ومحدودي الدخل ويحتاج إلى موازنة دسمة لتغطية تكلفة تذاكر الطيران والإقامة والمعيشة والنقل وزيارة المواقع السياحية والترفيه والهدايا وغير ذلك الكثير، فهل من المناسب والمجدي - إن لم يتوفر المال الكافي - أن يقترض المسافر من البنوك أو يتجاهل بندا مهما أو هدفا أساسيا كبناء منزل وحيد للأسرة يحررها من الإيجار الشهري، أو توفير تعليم أساسي وضروري لفرد من أفرادها لم تف نسبته ومستواه من الحصول على تعليم حكومي مجاني، أو علاج مرض استعصى علاجه في الداخل، أو متطلبات معيشية أساسية، أو استثمار متواضع يدر دخلا آخر... لتوفير المال لسفر مدته أسبوع أو أسبوعين؟ أم أن ضرر السفر سيكون أكبر وأكثر عبئا على العائلة؟ لا شك لديَّ بأن الالتفات إلى الضروريات والمتطلبات الأساسية إلى أن تتوفر الظروف وتتحسن الأوضاع المادية أهم وأجدى وأكثر أمانا وعائدا على أي أسرة من متعة سفر مؤقتة ستكون ضريبتها كبيرة على المستقبل، ومن الحكمة وبعد النظر والرؤية السديدة أن يتخذ أي مواطن قرارات السفر بمعزل عن العواطف والضغوط الاجتماعية والأسرية والأهواء المبنية على المظاهر والتقليد مما تكلف الإنسان غاليا في المستقبل، وأن يدرس ظروفه المادية ويوائم بين تكلفة السفر ومتطلبات واحتياجات أسرته وحياته والتزاماتهما بكل عناية... وأن يقرر إلغاء السفر نهائيا إلى أن تتحسن الظروف أو أن يقره كل عامين أو ثلاثة أو يختار دولا ووجهات أقل تكلفة وذلك كله في إطار الظروف المادية المتوفرة كما أشرنا، فالخيارات واسعة والإنسان قادر على التخطيط واختيار الأنسب له وبما يضمن تحقيق الأمن المستقبلي لأسرته.