الثقة مفقودة في لبنان

يعاني اللبناني من العديد من الأمور في البنية التحتية خاصة الكهرباء والفوقية خاصة في الصحة والتعليم. اللبناني يعاني من الكورونا والدولار وغلاء المعيشة. نعاني أسفا من كل شيء، والأسوأ أن الأفق ليس أبيض بل رمادي في أحسن الحالات حتى قبل التفجير الكبير في 4 أغسطس فكيف بعده؟. لن نستطيع حل كل مشاكلنا دفعة واحدة لكثرتها ولغياب القيادات المناسبة ولضعف الوسائل المتاحة قبل استقالة حكومة حسان دياب ومع أي حكومة جديدة. الخطط الطويلة الأمد وضعت والتنفيذ لم يحصل. الخطط القصيرة الأجل وضعت، والتنفيذ لم يحصل، فلنكتفي إذا بما يمكننا حله أو التقرب من الحلول. هنالك مشكلة ثقة بين المواطن والمسؤول في لبنان ولا يقتصر الوضع على شخص أو شخصين. غياب الثقة يطال كل جوانب النظام، وإذا أنكرنا هذه الحقيقة لن نستطيع التقدم. الثقة تبنى بصعوبة ونقول إنه لا توجد حتى محاولات لبناء الثقة أو إعادة بعضها وكأن اليأس ضرب المسؤولين الذين في داخلهم يعلمون أنه من المستحيل إعادة هذه الثقة أو حتى بناء أخرى جديدة. حتى المحاولات غائبة وهذا في غاية الخطورة والتشاؤم. المسؤولون اليوم لا يقدمون الحلول بل يكتفون بالقول إن البديل عنهم عمليا غير موجود وبالتالي تقبلون بنا كيفما كنا. الجهود لا تبذل للإصلاح والمواطن يرى هذه الأمور المقلقة الواضحة ويشعر بالغضب. مشكلة الثقة مرتبطة بمواضيع الفساد والشفافية والحساب والعقاب التي لم نتقدم بها. يتكلم المسؤولون عنها في كل المناسبات، لكن التقدم على الأرض غائب بينما الحاجة كبيرة جدا لخطوات شجاعة نوعية تحل المشكلة. التعيينات القضائية هي جزء من المشكلة والتجاذب الحاصل حولها في هذه الظروف الخطيرة لا تفهم بل حتما غير مبررة. المشاكل مترابطة بعضها ببعض والحلول معقدة بالرغم من أن الطريق واضحة للمسؤولين الذين لا يريدون المغامرة في سلوكها لأنها تضر بمصالحهم المترابطة. التعيينات الإدارية هي صورة عن تفكير المسؤولين. بالرغم من أن بعضها جيد إلا أنها في مجموعها لم ترض اللبنانيين وما زالت غير كافية وغير شاملة. هنا يكمن الدور الغائب أو الخجول لوزارة الإصلاح الإداري التي هي استشارية لكن يجب أن تلعب دورا أكبر وأقوى وإلا ما الحاجة لها؟ معاناة لبنان متشعبة، وهي حتما ليست اقتصادية فقط. هنالك انعكاسات خطيرة على الاقتصاد تأتي من سوء الأداء السياسي والإداري والأخلاقي على مدى عقود من الممارسات المسيئة للبنانيات واللبنانيين. حتى لو وقعنا اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، فهي لن تنقذنا بل تساهم في تخفيف بعض الأوجاع أو تغير نوعيتها وأشكالها وحدتها. التوقيع مع الصندوق ضروري للانتقال إلى مراحل علاقات ومساعدات مختلفة في النوعية والتوقيت والقيمة والتشعب. بالرغم من أن العالم أجمع يغرق بمشاكل كبرى مهمة اقتصادية وصحية، تستمر المساعدات الخارجية السخية والمشكورة. مشكلتنا في لبنان تتعمق لأننا لم نقم بعد بما يجب علينا القيام به من إصلاحات فاعلة وشفافة.