الجزائر تتطلع إلى دور نفطي قيادي

اجتماعات المنتدى العالمي للطاقة التي تستضيفها الجزائر يتوقع لها أن تكون محكا لعودة هذا القطر لاعبا على الساحة الدولية كما يمكن أن تسجل اختبارا لوزير النفط الجديد نور الدين بوطرفه الذي تولى منصبه في يونيو الماضي في إطار تعديل وزاري كبير شمل سبع وزارات مع بروز واضح للتكنوقراط على حساب السياسيين. التحدي المطروح أمام الوزراء الجدد ومن بينهم بوطرفة تنويع القاعدة الاقتصادية للبلاد وتقليل اعتمادها على عائدات النفط والغاز وفي نفس الوقت جذب الاستثمارات الاجنبية وضخها في الصناعة البترولية لزيادة الانتاج ومن ثم تعظيم ايرادات الدولة. سلف بوطرفة أمضى في منصبه 13 شهرا فقط وتم استبداله لفشله في تحقيق إنجاز يذكر. تصريحات بوطرفة ترسم ملامح لما سيسعى اليه مستفيدا من حقيقة وجود وزراء نفط أوبك الاربعة عشر اضافة الى آخرين من خارج المنظمة مثل روسيا، وبالتالي هناك إمكانية لتحويل اللقاء التشاوري الى لقاء طارئ تتخذ فيه قرارات. والخطوط العريضة للمقترحات الخاصة بالاتفاق المنشود تتضمن خفضا للإمدادات بنحو مليون برميل يوميا عبر تجميد الانتاج وان يستمر هذا الاتفاق لفترة عام. بوطرفة أشار الى انهم يعملون على عدة سيناريوهات لتجعل الاتفاق شاملا ويحظى بقبول ورضا الوزراء في أوبك وخارجها. إحدى النقاط القوية التي يمكن لبوطرفة أن يستند اليها ان صناعة النفط والغاز في الجزائر بدأت في التحرك والخروج من حالة الشلل والكساد التي رانت عليها خلال السنوات الماضية بسبب تطورات الوضع السياسي والامني. فقبل ثلاثة أشهر أعلنت مؤسسة سوناطراك المهيمنة على القطاع انها عادت الى مرحلة النمو مرة أخرى وزيادة انتاجها الذي يتوقع له أن يبلغ هذا العام 69 مليون طن نفط مكافئ من 67 مليونا العام الماضي، بينما يتوقع لإنتاج الجزائر من الغاز أن يبلغ 132.2 مليار متر مكعب هذا العام من 128.3 مليار العام المنصرم. هذا التحول يعتبر مهما لقطاع النفط والغاز الذي يمثل ربع الناتج المحلي الاجمالي للبلاد كما ان العائدات منه تمثل أكثر من 95 في المائة من ايرادات البلاد من العملات الصعبة. وكانت سوناطراك قد أعلنت عن خطة خمسية حتى العام 2020 تهدف الى مواجهة تدني الانتاج بسبب طول أعمار الحقول المنتجة وذلك من خلال زيادة الاحتياطي وأيضا زيادة الاستكشافات، الأمر الذي سينتج عنه زيادة في الانتاج والعمل على استغلال الغاز الصخري حيث يعتقد ان لدى الجزائر ثالث أكبر احتياطي للغاز الصخري يقدر بأكثر من خمسة تريليونات قدم مكعب. ومع ان الجزائر ليست من الأعضاء المؤسسين للمنظمة، الا انها ظلت عضوا مؤثرا خاصة في اتجاه دعمها للأسعار العالية بصورة عامة. ويبقى التحدي أمام وزيرها الجديد في كيفية إحداث النقلة المأمولة خاصة لجهة توفير جسر للتوافق بين الرياض وطهران.