الخصخصة بين الضروريات والتحديات 2/2

تواجه خصخصة الشركات الحكومية في بلداننا العربية وليست الخليجية فقط العديد من المعوقات والتحديات التي يمكن حصر أبرزها في الآتي:  1 - هشاشة القطاع الخاص واعتماده على المشاريع الحكومية وضعف خبرته وعدم قدرته على إدارة العديد من القطاعات المرشحة للخصخصة، وفشل تجارب سابقة في هذا المجال، ففي السعودية على سبيل المثال يخشى اقتصاديون سعوديون من (تكرار تجربة خصخصة قطاع الكهرباء التي مرّ عليها 12 عاما وما زالت تعاني الفشل)، وذلك وفقا لتقرير نشرته قناة الجزيرة، وفي سلطنة عمان دائما ما يثار تساؤل مهم حول لماذا يتم دعم الكهرباء والمياه رغم خصخصتها؟ والحقيقة أن هذا القطاع (لم يخصص فجميع الشركات المشتغلة بشراء الطاقة ونقلها وتوزيعها والتي تبلغ نحو عشر شركات مملوكة للحكومة وإنشاؤها كان عبارة عن إعادة هيكلة للقطاع تمهيدا للتخصيص الذي لم يتم حتى الآن).كما أن تكلفة انتاج الكهرباء والمياه ونقلها وتوزيعها تكلف أكثر بكثير من طاقة المستهلك على الدفع. 2 - الخوف على العمالة الوطنية وما قد ينتج من تفكير في الاستغناء عنها من قبل الإدارات الجديدة في الشركات التي سيتم خصخصتها وانتقالها إلى القطاع الخاص بعد إعادة هيكلتها، وبالأخص في الدول التي تعاني من ارتفاع في الباحثين عن عمل وانخراط أعداد منهم في القطاع الخاص، مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، إذ أن هذا التحول سوف يدفع بها إلى الاستغناء عن الأعداد الفائضة من الموظفين دون شك. 3 - خوف المواطنين من احتكار تجار أو مستثمرين نافذين بعينهم على قطاعات هامة كانت تشرف عليها الحكومة وتقدم خدمات أساسية للمواطن في بلدان ما يزال فيه نشاط القطاع الخاص تحتكره قلة من الشركات العائلية، ما يعني استبدال الاحتكار الحكومي بخاص قد يفرض شروطا قاسية تنتج عنه ارتفاع في الأسعار أو تراجع في جودة الخدمات أو حدوث اشكالات غير محسوبة. 4 – يكمن التحدي الرابع في مشكلة عدالة تقييم أصول الشركات المرشحة للخصخصة وما قد ينتج عنها من محاباة أو توجهات لصالح تجار أو مستثمرين أو نافذين تقودهم للهيمنة على أصول هذه الشركات بما لا يحقق أهداف ومصالح المجتمع والاقتصاد الوطني والقيمة الحقيقية لأصول هذه الشركات. فقد أدى الفساد في بعض الدول إلى بيع أصول حكومية بأقل من قيمتها العادلة. تعتمد دول الخليج اليوم على ركائز ثلاث في تعاملها مع أزمة أسعار النفط والعمل على معالجة عجوزات الموازنات السنوية وهي: الاقتراض من بنوك عالمية أو إصدار صكوك وسندات حكومية لمدد طويلة في إطار الدين العام الداخلي، السحب من الاحتياطي النقدي بشكل محسوب ومتوازن بما لا يؤدي إلى الافراط فيه، أخيرا الاتجاه إلى خصخصة بعض القطاعات التي تمتلكها الحكومات أو تمتلك بعضا منها وفقا لبرنامج زمني يتسم بالشفافية وتكافؤ فرص المنافسة بحسب ما أشار له المقال. هذا بالطبع إلى جانب سياسة خفض الانفاق وترشيده والعمل على تنويع مصادر الدخل.