المجتمع والاقتصاد.. إطار ومبادئ - الجزء الأول

تدفقت إصدارات سلسلة "عالم المعرفة"، إلى منافذ البيع في العاصمة مسقط، بعناوينها العلمية والفكرية والأدبية والإنسانية الشيقة، وبما تحتويه من نظريات ومناهج ورؤى ونتائج المختبرات والتجارب التي يجريها العلماء وتعرض لآخر ما توصل إليه العلم في شتى الحقول والتخصصات السياسية والاقتصادية والطبية والفلك والذكاء الاصطناعي والتقنيات والفضاء والوراثة... وقبل عدة أسابيع تسلمت الدفعة الأولى في مظروف ضخم مرسل من قبل "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب" بالكويت، يحتوي على عشرات العناوين التي أصدرها خلال فترة الإغلاق وتوقف نشاط البريد لمواجهة جائحة "كوفيد 19"، وذلك بعد قرارهم تثبيت اسمي في قائمة الأشخاص الذين سوف يتلقون اهداءات المجلس من إصداراتهم الشهرية، تقديرا لقراءاتي وتلخيصي للعديد من عناوين سلسلة "عالم المعرفة"، التي نشرتها "لوسيل" في جملة من المقالات، وكم كنت مبتهجا وممتنا بهذا الإهداء الكبير، الذي لا يقدر بثمن. "المجتمع والاقتصاد... إطار ومبادئ"، للكاتب "مارك س. غرانو فيتر"، وهو "أحد أبرز المشتغلين على منطقة التقاطع بين علم الاجتماع وعلم الاقتصاد..." والمترجم إلى العربية، من قبل "ابتهال الخطيب"، يقع في 260 صفحة، ويحتوي على ستة فصول، وقد اخترته من بين تلك العناوين لأهميته العالية وتغطيته للعديد من المواضيع والعلوم ذات الارتباط الوثيق بالاقتصاد، كالدين والسلوك والسياسة والإدارة والاجتماع... ويعرف علم الاجتماع الاقتصادي، بأنه "فرع من فروع علم الاجتماع، الذي يسعى إلى تحليل ووصف الإنتاج والتوزيع، والاستهلاك للثروة...". ويسعى هذا الكتاب للتأسيس "لفكرة الترابط الجذري العميق بين المجتمع والاقتصاد، مشيرة إلى التأثر الاقتصادي الكبير من كل المناحي الاجتماعية والسياسية والأيديولوجية والعقائدية الإنسانية...". فالاقتصاد يعتمد في نموه وازدهاره وتنوعه واستدامته على مجموعة من الأدوات تتمثل في تفاعل المجتمع وأدائه ومستوى تعليمه وتراكم خبراته وقوته الشرائية، وفهم مصالحه ومدى ارتباطه بثوابت عقيدته التي قد تتعارض أحيانا مع القيم والمصالح والسياسات الاقتصادية، يضاف إليها الإرادة الصلبة وروح المغامرة والذكاء والأفكار البناءة... وكلما نما الاقتصاد وازدهر أضاف قوة ومكسبا وتميزا وقدرات على المجتمع الذي يستظل بظله، ويستفيد من نهضته بتوفر الوظائف ونمو التجارة والأنشطة الاقتصادية الأخرى وارتفاع الدخول ورخاء المعيشة والقدرة على توفير متطلبات الحياة وضخ الأموال في الأسواق... فالروابط بين المجتمع بفروعه الثقافية وبيئته المؤثرة، والاقتصاد متين وعميق ومتجذر وتأسس على المنافع وحاجة كل منهما إلى الآخر لتحقيق الازدهار. خصص "ماركس. غرانوفيتر"، الصفحات الأولى من دراسته، لتقديم تفسيرات "في علم الاجتماع الاقتصادي"، وما واكبها من إشكالات وتناقضات وتطورات، واصفا مشروعه باعتباره "اسهاما في علم الاجتماع الاقتصادي"، وهو حقل فرعي، "نما بقوة خلال السنوات الثلاثين الماضية"، مضيفا أن "النماذج المبنية على المصالح الشخصية والحسابات الواضحة أو الضمنية لا تزال تحظى بالأولوية على تلك التي تستدعي عوامل اجتماعية أكثر تعقيدا وغير طيعة للنماذج البسيطة والأنيقة...". فيما اعتبر بأن الإنتاج والتوزيع، واستهلاك المنتجات والخدمات؛ هي "النواة الصلبة" للنشاط الاقتصادي، فيما "تتحقق الأهداف الاقتصادية الخالصة بأقصى درجات الكفاءة من خلال التواصل مع الآخرين المعروفين".