سياسة الدعم الذكية

مشكلة أي سياسة دعم هو صعوبة الغائها أو حتى تعديلها بسبب المصالح السياسية والاستفادة المادية. مشكلة سياسات الدعم عالميا انها توضع لمساعدة الفقراء، لكنها تصب عموما لمصلحة الأغنياء. رفع الدعم في العديد من الدول كمصر والأردن وتونس سبب فوضى ومعارضات شعبية كبيرة، وبالتالي تكلفة الدعم ليست مادية فقط بل سياسية واجتماعية أيضا. هذا هو حال سياسات الدعم اللبنانية التي توجهت لفترة طويلة نحو بعض السلع الغذائية والمحروقات كما الأدوية والتي أفادت نسبيا الميسورين أكثر من الفقراء بسبب حجم استهلاكهم ومستوى الحياة التي ينعمون بها.     يهدف أي دعم حكومي عموما الى أمرين. أولا العدالة في الاستهلاك الضروري أي تسهيل الحصول على السلع والخدمات الأساسية كميا وبأسعار مقبولة. ثانيا جعل المجتمع يستفيد بطريقة غير مباشرة من الدعم أي من توافر السلع والخدمات ومن النمو والتنمية التي تلحق به كما من الأسعار المدروسة. هنالك نوعان من الدعم أي عبر الطلب أو العرض. دعم الطلب يعني اعطاء المساعدات للشاري مباشرة وهو حال البطاقة التمويلية التي تنفذ في لبنان. العائلات غير الميسورة تحصل على 137 دولارا أمريكيا شهريا لمدة سنة ولن يزيد مجموع التكلفة السنوية العامة على 1,3 مليار دولار. المشكلة هي صعوبة اختيار العائلات المستفيدة ومن يختارها وكيف يتم التنفيذ وثم الرقابة والشفافية. هنالك مبدئيا دعم للعرض أي للمنتجين مما يمكنهم من تخفيض أسعار البيع وبالتالي يستفيد المستهلك أيضا كما المجتمع. هل من المفضل دعم المستهلك أو المنتج؟ في لبنان دعمنا الواردات لأن انتاجنا ضعيف وبالتالي ندعم التجار كما المجتمعات المصدرة. لم تكن السياسات مجدية وخسرنا معظم الاحتياطي النقدي. من الضروري التفكير جديا قبل وضع أي سياسة دعم لأنها لن تكون قصيرة الأجل. سياسة دعم الزراعة في أوروبا كما في الولايات المتحدة تستمر منذ عقود وتقضي باعطاء المليارات سنويا للمزارعين كي يستطيعوا الانتاج والبيع في الأسواق الداخلية والعالمية. معظم الاقتصاديين كما السياسيين يعتقدون أنها سياسة خاطئة اذ تشجع على الكسل والاهمال وأفادت كبار المزارعين الأغنياء وكانت مكلفة جدا على الاقتصادات. تكمن المشكلة أيضا في عدم القدرة السياسية على الغائها أو حتى على تعديلها لتجنب غضب المزارعين ومن يؤيدهم لكافة الأسباب السياسية والانتخابية والاجتماعية.     عندما توضع أي سياسة دعم يجب دراسة السلع والخدمات التي يرغب المجتمع بدعمها. يجب معرفة هوية المستفيدين أي المنتجين أو المستهلكين أو الأثنين. يجب دراسة التكلفة المتوقعة وكيفية تمويلها. هنالك سلع وخدمات يعتبرها المجتمع الدولي من حقوق الانسان ويجب على كل دولة دعمها كي تتوافر في الكمية والنوعية والسعر. سابقا مثلا، اعتبرت الأمم المتحدة ان وجود ماء عذب وتجهيزات صحية مناسبة هي من أولويات حقوق الانسان وبالتالي وجب دعمها. هنالك ثلث العالم لا يحصل على مياه عذبة ونظيفة، وحوالي الثلثين لا ينعم بالتجهيزات الصحية السليمة والنظيفة. تقدم العالم لكنه ما زال يحتاج الى الكثير.