من بين النتائج التي أفرزتها تراجعات أسعار النفط في الأسواق العالمية واتباع سياسات التقشف ضمن عدد من السياسات الأخرى المقرة لمعالجة فروقات العجز المالي، وقف ترقيات موظفي الجهاز الإداري للدولة، والتي تسببت كما يراها الكثيرون في تراكم مستحقات هؤلاء الموظفين المتضررين الذين لم يحصلوا على ترقياتهم منذ العام 2010م، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم المشكلة بمرور الوقت، وإلى التذمر والإحباط وتراجع الأداء وارتفاع عدد طلبات التقاعد، وغياب التحفيز والرضا الوظيفي. وتمارس الشريحة المستحقة للترقيات ضغوطا على الحكومة من جهة وأعضاء مجلس الشورى من جهة أخرى عبر وسائل التواصل، لاعتماد بند الترقيات في مشروع موازنة 2018م، وأبانت مناقشات مجلس الشورى مع الوزير المسؤول عن الشؤون المالية قبل أسبوعين في - الجلسة التي صوت المجلس على سريتها - بأنه من المتوقع أن تبلغ تكلفة ترقيات 2010 نحو 60 مليون ريال عماني، ومثلها لترقيات عام 2011م، ما يعني أن تكلفة الدفعتين ستصل إلى 120 مليون ريال - إذا اعتمدت - في الموازنة السنوية القادمة. وبحسب ما أوضحه سعادة الدكتور رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى، فإن معالي الوزير استجاب بشكل ضمني مع موضوع الترقيات وكان رده (إيجابيا، لكنه طلب الرجوع إلى مجلس الوزراء الموقر لأخذ الموافقة النهائية). وفيما يتعلق بمشروع ميزانية 2018م، فقد أوضح البيان الإعلامي الذي أصدره مجلس الشورى عقب الجلسة مباشرة بأنه - أي المجلس - ناقش بيان الوزير المسؤول عن الشؤون المالية الذي أكد على: أن آلية تمويل بعض المشروعات الحكومية ستكون بـ (التعاون والشراكة مع القطاع الخاص بما يحقق المصلحة العامة من جانب وتنشيط المال بالقطاع الخاص من جانب آخر). كما تطرق معاليه في معرض حديثه إلى الخطط الجارية لإعادة هيكلة بعض الشركات الحكومية. وطالب أعضاء المجلس الحكومة بعدم المساس بـ (الجوانب التي تمس معيشة المواطن، كالترقيات، والفرص الوظيفية المتاحة وغيرها من جوانب الدعم الاجتماعي للمواطن). وعلى ضوء تساؤلات الأعضاء بشأن (الآلية التي سيتم اتباعها لتوظيف عدد 25 ألف باحث عن عمل)، أعلن عنها سابقا في وسائل الإعلام، فقد أشار الوزير بأنه قد تم (تشكيل لجنة من مختلف الجهات المعنية بالجهات الحكومية، لوضع المعايير المناسبة لتوزيع تلك الفرص الوظيفية على مختلف الجهات الحكومية والخاصة بما يخدم الأهداف التنموية واحتياجات تلك الجهات من الموارد البشرية). وعلى ضوء التقرير الذي أعدته اللجنة الاقتصادية والمالية حول مشروع الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2018م، فقد كشف بيان صحفي أصدرته اللجنة، عقب مناقشة الوزير، عن جملة من الحقائق التي تعرض لها المؤشرات والأرقام التي تناولتها وثيقة مشروع الميزانية، من أهمها: استمرار التراكمات والتأثيرات المالية والاقتصادية التي نتجت عن انخفاض أسعار النفط العالمية منذ منتصف العام 2014م. والذي بدوره انعكس على أرقام الميزانيات للأعوام من (2015 - 2017م) بالإضافة إلى العام 2018م. تم تقدير الإيرادات الجارية غير النفطية لعام 2018م بنحو (2560) مليون ر.ع وهي بذات المستوى المقّدر لها في الميزانية المعتمدة لعام 2017م تقريبا. من المتوقع أن تبلغ تقديرات الإنفاق للعام المالي 2018م نحو (12500) مليون ر.ع، بارتفاع نسبته (7%) عن المعتمد في الميزانية المعدّلة نهاية أغسطس 2017م.