الذهاب البعيد للعرب

أكدت النتائج التي حققها المنتخب السعودي بفوزه على الارجنتين 1/2 وتعادل المغربي مع كرواتيا والتونسي مع الدنمارك سلبيا في انطلاق الجولة الاولى لمونديال 2022 انه لم يعد هناك في عالم الكرة مسمى فرق كبيرة وأخرى صغيرة. وان العنابي له العذر في عدم تحقيقه لنتيجة مرضية حتى الآن، كونها مشاركته الاولى. وندرك تماما ان الإرث الكروي الذي تتمتع العديد من المنتخبات الاوروبية واللاتينية كثيراً مايكون عاملا مساعدا لتفوقها وأن تنال مجالا واسعاً من الترشيحات للتفوق عند مواجهة المنتخبات الاسيوية والافريقية. الا ان ما صنعه المنتخب السعودي من خلال تحقيق نتيجة مدوية بفوزه على المنتخب الارجنتيني بقيادة نجمه ميسي يعد بمثابة رسالة للمنتخبات ذات السمعة العريقة والانجازات العديدة والمتخمة صفوفها بالنجوم ان هذا لن يعتد به طالما ان هناك شجاعة لدى اللاعب العربي ليظهر قدراته والتي لا تقل عن كثير من النجوم الذين يتصدرون المشهد الكروي على صعيد البطولات الاوروبية. وكما ان نجاح أسود الاطلس ونسور قرطاج بالخروج بالتعادل وكسب نقطة واحدة لكلاهما في البداية يعتبر امراً مقبولا لحد كبير خاصة وأنها جاءت امام خصمين ذا مكانة كروية عالية. وإلحاق الاخضر السعودي تحديداً الهزيمة الاولى بالمنتخب الارجنتيني بعد سلسلة من المباريات الخالية من الهزائم، فأن لاعبيه قد أكدوا علو كعبهم مظهرين أداءً عاليا وانضباطا تكتيكيا قيدوا به ميسي ورفاقه ليبرهنوا ان توفر الارادة والعزيمة مع توظيف فعلي للامكانيات تكون قادرة على مقارعة الكبار. تلك النتائج يفترض في عالم الكرة ليست بمفاجئة طالما المنتخبات الثلاثة سبق لها أن شاركت في المونديال من قبل 5 مرات طوال تاريخها، وهذه تعد المشاركة السادسة، لذلك فان المشاركة يفترض ألا تتوقف عند مجرد تواجد في محفل كروي عالمي، بل لابد ان يتعدى الطموح ذلك والذهاب الى البعيد، وهي المنافسة على المراكز المتقدمة. ولما لا بعد أن بدأت الفوارق الفنية والنجوم تتقلص عطفاً على ما نراه ونتابعه في الدوريات العالمية، وهذا يعني أن اللاعب العربي قادر على ان يصنع المجد اذا ما كان واثقا من نفسه وقدراته مع نزع رداء الرهبة امام من يسمون بالمنتخبات الكبار.