الطريق إلى التنمية المستدامة

ما هي أهداف مجتمعاتنا؟ وهل هي صعبة التحقيق؟ وكيف نصل إليها؟ هنالك عوامل يمكن أن تصلنا إلى التنمية المستدامة، منها العمل الجاد مع الحفاظ على نوعية الحياة ونقلها إلى أجيال المستقبل. هنالك التقدم التكنولوجي الذي يساعد المجتمعات على الحفاظ على مواردها، فيسمح بإنتاج سلع أكثر من نفس الموارد المادية والبشرية. لا يمكن تحقيق النمو الطويل الأمد من دون تكنولوجيا متطورة لا تزيد التلوث. المطلوب أولا تحقيق الازدهار عبر نسب نمو مرتفعة متواصلة تحسن الأوضاع المعيشية. قال الرئيس أيزنهاور إن الخطط هي عديمة الفائدة، أما التخطيط فهو كل شيء. فالخطط لا تصح في العالم المعقد ولا يمكن السيطرة على النتائج. أما التخطيط المبني على الوعي والذكاء وحسن التفكير، فهو أكثر من ضروري ولا بد من القيام به لمواجهة التحديات. تبقى كل السياسات مبنية على التوقعات التي تدخل في تحديد القرارات. عندما تقرر الحكومة زيادة أو تخفيض الضرائب، تبني قراراتها على توقعات للنتائج تكون صحيحة أو خاطئة تبعا للأوضاع. عندما تضع أي دولة أو مؤسسة عقوبات على أشخاص أو شركات، فهي تتوقع تغييرا في التصرف، إذ إن العقوبة بحد ذاتها غير مجدية لكن حسن التصرف مهم جدا. المطلوب الاجتماع والتضامن الشعبي، أي أن المجتمعات المفككة لأسباب مختلفة تفشل. التنوع في المجتمعات مهم شرط ألا يرتفع كثيرا مستوى الانقسامات الجدية في العقيدة والأهداف والرؤية. في لبنان، الانقسامات كبيرة على الأمور التافهة كما المهمة وهذا سيئ. المجتمعات الذكية هي التي تستفيد من أزماتها لتتجنب كوارث مستقبلية مماثلة. للأسف القليل من المجتمعات تستفيد من تجاربها المرة، لذا نرى أن المشاكل تتكرر وربما تصبح أكثر خطورة مع الوقت. يتردى المناخ عالميا علما بأن كل المحاولات حتى اليوم تهدف إلى تخفيف الانحدار وليس إلى تحسين المؤشرات. الوضع المناخي العالمي خطير مع الكورونا وقبلها وهنالك إهمال تجاه التردي المناخي من قبل ملايين الناس وعشرات الحكومات. أسوأ ما حصل هي الحرائق الخطيرة في العديد من الغابات والحدائق والتي تشير إلى ارتفاع مستوى الحرارة عالميا. أما الحوكمة فمطلوبة عبر قاعدتي المحاسبة والشفافية. قال «فيكتور هوغو» إنه لا يمكن لأحد أن يواجه فكرة حان وقتها، وهذا هو حال الحوكمة. السياسيون في لبنان مثلا يعملون ضمن الفوضى وسوء الأداء، والحوكمة ما زالت ضعيفة. الحوكمة ليست قديمة لكنها أصبحت في بعض الدول قوية وعميقة وتواجه الفاسدين والمستغلين. أخيرا تحاول العلوم الاقتصادية إيجاد الحلول للعديد من المشاكل. هدر الوقت مضر ويعقد الحلول، طبعا العلوم تتطور لمواجهة التغيرات الكبيرة على أرض الواقع. الاعتماد على العلوم الاقتصادية المتطورة دائما يشكل نوعا من الضمانة أو التأمين لتجنب المخاطر وتخفيف التكلفة والخسائر. أهم زاوية في العلوم الاقتصادية هي التحليل على المدى الطويل لأن تنبؤ التغيرات القصيرة الأجل مستحيل ومكلف ولا بد من اعتماد أهداف مبنية على الواقعية والمنطق والإحصائيات.