في العجلة السلامة؟

في سنة 1845، كان يحتاج الرئيس الأميركي الى 6 أشهر لايصال قراره من واشنطن الى كاليفورنيا. فهل يحتاج اليوم الى أكثر من كسر الثانية؟ في الماضي، كان هنالك نقص في الابداع والتصور ليس فقط في الشكل وانما في العمق أيضا. في الماضي، كان من السهل على القوي اقفال الفرص أمام الشركات الصغيرة خاصة الفردية. أصبح اليوم هذا الشيء صعبا بفضل التكنولوجيا وسهولة التمويل وانفتاح المجتمعات على الجديد المسهل للحياة. بين سنتي 1956 و1981، كانت 24 شركة كمعدل تخرج سنويا من مؤشر Fortune 500. ارتفع الرقم الى 40 بين سنتي 1982 و 2006 نتيجة عدم تأقلم الشركات مع التكنولوجيا الجديدة والسريعة. المطلوب التجدد الدائم حيث يرتفع مستوى القلق كما الانتاجية التي لا ترحم. كيف نفسر اذاً صعود شركات كـ Uber و Airbnb وغيرها؟ تحدث هذه الشركات ثورة في الأسواق لأنها تراعي مطالب المستهلكين وتقدم لهم الخدمات بوتيرة أسرع وأفضل وأرخص. نحن في «ثورة مستمرة» حقيقية. تغيرت عجلة الحياة، ولم يعد هنالك خيار فيما يخص السرعة. كنا نقول في العجلة الندامة، فهل هذا يصلح اليوم في عالم التكنولوجيا والسرعة والانتاجية. من يأخذ وقتا طويلا قبل اتخاذ القرار، يخسر السباق. ربما يجب أن نعكس المثل ونحدثه لنقول «في العجلة السلامة وفي التأني الندامة». المطلوب العجلة المدروسة مع تخفيف الأخطاء والخسائر. أصبحت السرعة عموما تعني النجاح والتقدم، كما التباطؤ يعني الفشل والخسارة. للبعض في مجتمعاتنا، أصبح الرابط بين الانسان والحاسوب أكبر بل أقوى وأعمق بكثير من الرابط بين البشر. فقدنا في مجتمعاتنا ثقافة الصبر حتى على حساب نوعية الحياة ولذتها. الثقافة تغيرت منذ عقود باتجاه السرعة والانتاجية بل التنافسية. تغيرت الثقافة ومعها نمط العيش باتجاه السرعة. لا مجال للراحة وانتظار الفرج اذ لا شيء يأتي مجانا. قيل لـ «دونالد ترامب» منذ سنوات «هل تؤمن بالحظ؟». أجاب «أؤمن بأن الحظوظ ترتفع عندما نعمل أكثر». هل كان للحظ أي دور في انتخابه رئيسا؟ ربما تلاقي الظروف والأوضاع منحه فرصة لخدمة بلاده. في كل حال، لا يمكن للثقافة أن تكون جامدة اذ إن الانسان يتغير والشعوب كذلك. هل تعمل كل المجتمعات بسرعة؟ هل هنالك فارق بين الدول؟ يقول «روبرت كولفيل» في قراءته للموضوع إن الدول الصناعية تعمل بسرعة أكبر حيث أصبحت الانتاجية جزءا من الحياة العادية، بينما تعمل الدول الناشئة وخاصة النامية بسرعة أقل. هل للسرعة دور في النجاح؟ هل هي المسبب أم النتيجة؟ هل هنالك حلقة فاصلة تربطهما بعضا ببعض؟ كلما كانت الفردية مهمة وهي من خصائص المجتمعات الرأسمالية كلما كانت السرعة مهمة. في دولنا العربية، ليس للسرعة في العمل والانتاجية أهمية كبرى اذ ما زالت الاتكالية والراحة والتأجيل احدى أهم مزايا مجتمعاتنا مما يؤخرنا. السرعة غير معتمدة إلا في قيادة السيارات للأسف، مما يفسر العدد الكبير لضحايا السير.