هواوي والصراع التجاري

لا يخفى على الجميع الحرب التجارية التي اشتعلت بين أمريكا والصين خلال الأشهر الماضية لتمتد نيرانها إلى بعض الشركات الصينية العملاقة كشركة «هواوي». فقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية مؤخرا جزءاً من المقابلة الصحفية لبي بي سي مع (رن تشنغ في) مؤسس شركة الاتصالات وخاصة العبارة التالية: «لا يمكن للولايات المتحدة سحقنا». وجاءت هذه المقابلة بعد فترة من الزمن تم فيها اعتقال ابنة مؤسس الشركة (منغ وانزو 46 عاما) في شهر ديسمبر 2018. والشركة تؤكد أن هذا الاتهام جاء بدوافع سياسية، حيث تم توجيه تهم جنائية للابنة تشمل تبييض الأموال والاحتيال المصرفي وعرقلة سير العدالة والتعامل مع إيران وغيرها من الاتهامات الأخرى. وفور اعتقالها نفت شركة هواوي ومحاميها ارتكاب أي مخالفات قانونية من قبل الابنة، في الوقت الذي رفضت فيه الشركة الضغوط التي تمارسها أمريكا عليها، موضحاً أن هذا الأمر يحدث بسبب نجاح الشركة في المنافسة من حيث التقنية والأسعار. ومنذ مدة ليست بالقصيرة تقوم أمريكا بإقناع دول العالم بالتوقف عن التعامل مع منتجات شركة هواوي، في الوقت الذي تؤكد فيه الشركة أنها سوف تمضي في خفض الأسعار في حالة استمرار العداء، ليبقى المستهلك مستمرا في شراء منتجاتها. وقد نجحت أمريكا بالفعل في إقناع بعض الدول في هذا الشأن، وذلك بمنع استخدام تقنيات هواوي في توفير تكنولوجيا الجيل الخامس لشبكات المحمول، في الوقت الذي تدرس فيه كندا هذه الخطوة. قصة شركة هواوي مثال جيد للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقام في العالم ودول المنطقة، حيث مضى على تأسيسها ثلاثة عقود فقط عندما بدأ رئيس الشركة (رن تشنغ في) عام 1987 بتأسيس شركة صغيرة بقيمة 6600 دولار (25000 ريال قطري) لتصبح اليوم واحدة من كبرى الشركات في العالم، ويصبح مؤسسها واحدا من أغنياء العالم، إذ تُقدر ثروته الشخصية حاليا بنحو 1.7 مليار دولار، وتمكنت من استقطاب الكثير من الجنسيات للعمل لديها، ويصبح عدد العاملين في هذه الشركة اليوم أكثر من 180 ألف موظف موزعين في جميع أنحاء العالم. الضغوطات التي تعرضت لها الشركة مؤخرا من قبل أمريكا تأتي بسبب المخاوف الأمنية حول دور هواوي في بناء شبكات «5G» حول العالم، وطبيعة علاقة الشركة بالحكومة الصينية، حيث من المتوقع أن تزيد أرباح الشركة السنوية لهذا العام إلى 125 مليار دولار، أي ما يعادل 96 مليار جنيه إسترليني. وينفي رئيس الشركة بأن تكون منتجات هواوي لديها طابع أيديولوجي معين لأن الشركة بعيدة عن السياسة وهدفها تطوير أجهزة الاتصالات والمعدات التي تدخل في هذه الصناعة. ويرى بعض الخبراء أن هذه القضية تفجرت في خضم الحرب التجارية الدائرة بين أمريكا والصين، إذ تبادلت الدولتان فرض رسوم جمركية على سلع بقيمة مليارات الدولارات. لقد أدت هذه القضية إلى تدخل السلطات الصينية أيضا، فهل هذه التهم حقيقية أم أنها تأتي في إطار الحرب التجارية على الصين؟. الفترة المقبلة سوف تكشف المزيد من الحقائق حول هذه القضية التي تدخل فيها التقنيات الحديثة ونجاح الصين في بناء شبكات (G5) في خضم هذا الصراع بين البلدين.