عادت الاضواء لتتركز على الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الصيني بسبب ما تمر به السوق النفطية من متغيرات وتطورات آخرها الحملة الترامبية على الصادرات النفطية الايرانية التي تضمنت الغاء الاعفاءات الممنوحة لبعض الدول ومنها الصين، هذا الى جانب التصاعد في الاسعار وكون بكين أكبر مستورد للنفط. ومع السرية التي تسربل كل ما يخص الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للصين، الا ان المعلومات والتقديرات المتاحة تشير الى استمرار بكين في ملء خزاناتها خلال الربع الاول من هذا العام بوتيرة أسرع إن لم تكن حافظت على نفس معدلاتها السابقة. فخلال الربع الاول من هذا العام قامت المصافي المحلية بمعالجة 12.6 مليون برميل يوميا، أي بزيادة 4.4 في المائة عما كان عليه الموقف في نهاية ديسمبر من العام الماضي ومتفوقا على أداء الربع الاول من العام الماضي. وخلال هذه الفترة بلغ حجم الواردات 9.8 مليون برميل يوميا والانتاج المحلي 3.8 مليون ليصبح الإجمالي 13.67 مليون برميل يوميا. وبقراءة أخرى تشير هذه الارقام الى وجود فجوة تصل الى 950 ألف برميل تؤكد احتمال زيادة الصين معدل ملئها للاحتياطي النفطي لديها باضافة 57 ألف برميل يوميا خلال الربع الاول من هذا العام وذلك بالرغم من تصاعد الاسعار بحوالي الثلث خلال هذه الفترة. ويعني هذا التأكيد وبالممارسة الفعلية الخوف من انقطاع الامدادات وأهمية إيجاد احتياطي رغم ارتفاع الاسعار يمكن اللجوء اليه والاعتماد عليه في مواجهة بيئة مضطربة نفطيا وسياسيا وأمنيا. الصين التي دخلت السوق النفطية مشترية ومستوردة في تسعينات القرن الماضي التفتت الى ضرورة بناء احتياطي استراتيجي على مستويين حكومي وتجاري اكتملت مرحلته الاولى بتوفير 101.9 مليون برميل في العام 2007 ثم أعلن عن توسيع هذه الاحتياطي واضافة 170 مليونا أخرى ثم المرحلة الثالثة بإضافة 240 مليون برميل والهدف أن يكون الاحتياطي الاستراتيجي قادرا في العام المقبل على توفير إمدادات لفترة 90 يوما. تعتبر فكرة الاحتياطي الاستراتيجي النفطي أحد نتائج الصدمة النفطية في سبعينات القرن الماضي إذ بدأتها الولايات المتحدة واعتمدتها فيما بعد الوكالة الدولية للطاقة التي تضم تجمع المستهلكين الرئيسيين، وهي تضيف الى الاحتياطيات التجارية التي تديرها الشركات النفطية عادة. أوبك من جانبها عملت على مواجهة هذه الخطوات من خلال اعتماد استراتيجية بعيدة الامد تضمن للدول المستهلكة الامدادات التي تحتاجها وبأسعار يمكن توقعها ومن ثم التخطيط على أساسها، لكن واقع السوق المتأثر بمختلف العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية جعل من الصعوبة التوصل الى تفاهمات مقنعة سواء داخل أوبك التي ظلت حبيسة خلافات ونزاعات بين أعضائها تعلو وتهبط أو بين المنتجين والمستهلكين عموما، الامر الذي دفع كل طرف الى ترتيب أموره بالطريقة التي تلائمه خاصة مع بروز مناطق إنتاجية جديدة ليست مقيدة بأوبك وقراراتها.