في بلداننا تبقى المؤسسة عائلية بقدرات تنافسية متواضعة ضمن جولة استطلاعية لبعض الشركات والمؤسسات الأمريكية وذلك لغرض الاطلاع والاستفادة من التجربة الصناعية والتجارية في هذا البلد ودورها في تشجيع التجارة الحرة الدولية، حيث كنا نمثل 27 بلدا ناميا ومتقدما. ومن تلك الشركات التي قمنا بزيارتها شركتا مايكروسوفت وBoeing العملاقتان. في هذا المقال سوف أتحدث بالتحديد عن شركة بوينج وعن الدروس التي يمكن استخلاصها. تعتبر Boeing أكبر شركة في العالم في صناعة الطائرات المدنية والعسكرية وتنافسها في الحجم والإنتاج Airbus الأوروبية، يعمل فيها 162 ألف موظف، تأسست عام 1916 على يد وليام بوينج وسميت لاحقا الشركة باسمه، وقد أراد وليام أن ينشأ منها مصنع طائرات هو الأكبر في العالم يتمتع بمزايا تنافسية عالية ويرفع راية بلده. بدأت بوينج بملكية فردية خاصة يملكها وليام إلى أن توفي حتى توارثت عائلته ملكية المؤسسة، وقد استمرت على هذا الوضع قبل أن تقرر العائلة طرح أسهم الشركة للاكتتاب. شركة بوينج الآن هي من أكبر الشركات المساهمة العامة في العالم أسهمها تتداول في البورصات العالمية، أما بالنسبة للعائلة المالكة (إن وجدت) فهي لا تملك إلا القليل من الأسهم كبقية صغار المستثمرين. ومثل شركة بوينج هناك المئات من الشركات الأمريكية التي بدأت بملكية فردية ثم عائلية ثم تحولت إلى شركات مساهمة، والدافع وراء ذلك هو تعزيز القدرة التنافسية والرغبة في البقاء في الصدارة. كان أمام العائلة المالكة لبوينج خياران: الأول التمسك بالملكية العائلية للشركة كحق شرعي مدى الحياة، وهو ما يعني بقاء الشركة فيما هي عليه صغيرة الحجم لا تستطيع المنافسة في الأسواق المحلية والدولية ولا تستطيع مواكبة التطورات الاقتصادية وتلبية النمو السريع في الطلب على الطائرات محليا ودوليا، أو اللجوء للخيار الثاني وهو العمل على توسعة الشركة وزيادة حجم الإنتاج ليواكب الطلب المتزايد على الطائرات وتعزيز قدراتها التنافسية، اللجوء لهذا الخيار يتطلب رأس مال ضخما وتمويلا متواصلا وهذا لا يمكن الحصول عليه إلا من خلال التضحية بجزء من الملكية أو الملكية الكاملة إن كان ذلك ضرورة ويخدم المصلحة الوطنية وذاك من خلال طرح أسهم الشركة لعامة الناس. وهذا ما لجأت إليه عائلة بوينج التي قبلت بتحويل مؤسستهم إلى شركة مساهمة عامة تدعم الاقتصاد الوطني لبلدهم وتعزز مكانته في الاقتصاد العالمي، وتهيمن على السوق العالمي للطيران. تعد شركة بوينج في الوقت الحاضر من أكبر الشركات في العالم خصوصاً بعد اندماجها مع شركة ماكدونال دوغلاس عام 1997. تنتج طائرات مدنية عملاقة ومتوسطة وصغيرة الحجم وطائرات عسكرية وذخائر أنظمة فضاء وأنظمة الحاسوب. وتقدر عائداتها السنوية 105 مليارات دولار. في بلداننا تبقى المؤسسة عائلية بقدرات تنافسية متواضعة يتوارثها جيل أو جيلان كحد أقصى إلى أن تنهار. كما أنه ولأجل تعزيز مكانتها في الأسواق العالمية اعتمدت الشركة في عملية الإنتاج على أسلوب outsourcing وهو ما يعني الاعتماد على منتج خارجي لإنتاج مكونات منتجاتها بدلا من أن تنتج المنتج بالكامل وذلك لغرض توفير المال والطاقة والوقت في العملية الإنتاجية. وقد ساعد ذلك الشركة في خفض تكلفة الإنتاج مما ساعدها على التركيز على الأدوار الأهم وهي بناء المهارات والابتكارات. الشركة تستورد أكثر من 90 % من مكونات المنتج النهائي بعضها من السوق المحلية والبعض الآخر من دول أخرى مثل كوريا الجنوبية وأستراليا والهند.