الوقفة التي أعقبت منافسات الدوريات العالمية وتعيشها الأندية وجماهيرها هذه الأيام هي وقفة تنظيم لمحاربين أشداء، يتأهبون لاستئناف جولات صراع بين أندية خاملة وأندية متوقدة، تعتمل في رؤوس وقلوب إداراتها وجمهورها طموحات كبيرة تتميز هذا العام بكونها على مسافة قصيرة من ذروة التنافس العالمي (مونديال FiFA قطر2022..) وكل نجم عالمي لم يحط رحاله بعد في ناد جديد يتطلع لرفع قيمته السوقية، مستنداً على ما قدمه من العطاء مع ناديه القديم ونجوميته مع منتخب بلاده.. * وتستوقفنا كمتابعين المقارنات التي تعلي من شأن لاعب لأنه نجم كبير مع ناديه ونجم كبير وفاعل مع منتخب بلاده فيكون لتراجع مستوى لاعب ضمن منتخب وطنه وقد تَحوَّل إمَّا إلى قيمة مضافة أو وصمة بحسابات البحث الجماعي عن النجومية في معناها الشامل. * مع كل استراحة تعقب انتهاء الدوريات العالمية نكون على موعد مع صفقات التعاقد والإعارة بما فيها من إحلال وإبدال تجريان في ضوء تقييمات إدارات الأندية للاعبين أملاً في مواسم كروية ناجحة تقف خلفها خيارات صائبة فيها القليل من المشاكل الإدارية والقانونية، والقليل من مديونيات تضرب أندية عالمية كبيرة بلا رحمة.. ودائما.. النادي الشاطر هو من يصفِّي الديون ويشبع شغف الجمهور المجنون..! * ومعروف أن مشجعي كل ناد هم جحافل متحمسة من المحبين الذين يؤكدون سلامة القول: المحب لا يقتصد، والعاشق يريد الكثير والكبير من النتائج التي لا تأتي على أطباق من فضة وإنما بكسب جولات صراع مضنية أساس الفوز فيها حسن إدارة لعبة التعاقدات والإعارات، والمقايضات، والتمديد، والبيع والشراء حيث بورصة النجوم وسوق المواهب لا يعترفان بقصائد الصبابة ومواويل العشق، وإنما بالناجح من الصفقات.. * ومن يتابع أوضاع الأندية الكبيرة وتعاقداتها ومساعي تصفيات ديونها لن يجد صعوبة في التعرف على الإدارات الناجحة والخائبة سواء في خطط تقليص الديون وتصفيتها، أو في إدارة عمليات البيع والشراء أو حتى في جوَلات قانونية قد تصل إلى التقاضي والتحكيم الرياضي.. * عشرات الأندية في عالم كرة القدم مهمومة بالديون أو بالعجز في تطوير ذاتها، مباني ومعاني.. نتائج وحوافز. ويكمن الحل في القدرة على اتخاذ قرارات جريئة تحقق ما تيسر من الكفاءة المالية بعيداً عن السياسات الخاطئة التي تقوِّض الأحلام وتتجاوز صفة الأكثر ديونا ومعاناة ونتائج سيئة.. ولا عذر بعد التغلب على جائحة كوفيد 19 التي ضربت كل شيء، وحرَمت الأندية من مداخيل المدرجات وعائدات الإعلانات.. * بمقدور أي ناد محظوظ بإدارة حاذقة أن يستغل فترة التوقف لإجراء تقييم لما كان وما يجب أن يكون بوسائل عديدة كإنهاء بعض العقود المضروبة، مع مراعاة تجنب الشروط الجزائية.. والتركيز على الواعدين للتخلص من أعباء الأسماء الكبيرة المهددة بالأفول، والتخلص من عبء بعض الرواتب السنوية التي تثقل كاهل خزينة النادي الفارغة إلا من أرقام للتشغيل الضروري غير الملبِّي للطموحات.. * وفي مشهد التوقف نجوم أندية يريدون الرحيل، وتنعكس رغباتهم غير المستجابة سلبيا على عطائهم، وتسعى أنديتهم للتخلص منهم لكن عاطفة جماهيرية غير واقعية تبقي عليهم كأسماء، خصماً من المصلحة الحقيقية، لأن بالإمكان توفير راتب لاعبين لعقد صفقات مفيدة مع لاعبين آخرين أقل سعراً، وأكثر عطاء وأطول صلاحية، وأكثر تلبية لسد مراكز شاغرة في خطوط الفريق..! * إن تجمٌّد إدارة ناد رياضي عند أسماء محددة أكثر استنزافا رغم إمكانية استبدالها بأسماء لا تقل عطاء هو سلوك إداري عقيم وبلا خيال حتى لو تستر تحت برقع عواطف وكيمياء تتحول إلى نقمة تطفو على السطح الإعلامي وربما القضائي خارج حقيقة أنه كان بالإمكان أحسن مما كان..! * من المهم جداً التعاطي الجيد مع العقود.. تجديداً وإنهاء وإعارة واستبدال حياة وتغيير بدافع التطوير.. وسينعكس ذلك على إنجازات النادي ومركزه المالي وديونه وحضور جماهيري وعائدات تذاكر وتسويق منتجات، وغير ذلك من العائدات ذات الطابع السياحي، وصولا إلى تبرعات المحبين من رجال مال وأعمال يستهويهم النجاح فيرون أنه ليس للقرارات الاستثمارية الصائبة للنادي المفضل إلا التشجيع والدعم.. * وعلى أنديتنا العربية الأقل إمكانيات أن تتعلم من تعاقداتها الخاسرة وتأخذ بأسباب النجاح.. ولا غنى عن ضخ دماء جديدة في إداراتها من الذين يمتلكون حسًّا استثماريا يقفز بهذه الأندية من خط الديون والارتعاش والتكلس، وتطبيق فكرة الإدارة بالتفويض، بلجان متخصصة تنتمي إلى العصر، خارج الشكوى من ضيق حال اليد، بعيداً عن التبرير الساذج عقب كل إخفاق رياضي ومالي.. وإداري.