تعد السياحة في تركيا من أهم القطاعات الاقتصادية «إن لم تكن أهمها»، بالإضافة إلى كونها من أهم مصادر العملات الأجنبية للبلاد، ويعمل بهذا القطاع الهام 8% من حجم القوى العاملة في تركيا.. إلا أن الموسم السياحي هذا العام قد تعرض لثلاث كوارث متتالية وبفارق زمني صغير بين كل كارثة والأخرى، حيث تمثلت البداية في حظر السلطات الروسية على مواطنيها وسائحيها زيارة تركيا «كجزء من حزمة إجراءات عقابية اقتصادية» وذلك إثر إسقاط الأتراك الطائرة الحربية الروسية ومقتل قائدها، وبعدها بقليل كانت الهجمات الإرهابية التي ضربت مطار «أتاتورك» بإسطنبول والذي يعد ثالث أكبر المطارات الأوروبية وهي الهجمات التي أدت إلى مقتل العشرات من جنسيات مختلفة. وأخيراً وثالثاً محاولة الانقلاب الفاشلة التي ما زالت تنذر بتدهور كبير على المستويين الأمني والاقتصادي، وهي المحاولة التي حدثت وسط ما يطلق عليه خبراء السياحة «موسم حجوزات اللحظات الأخيرة» ويعنى به موسم أولئك الراغبين في السفر إلى تركيا لقضاء عطلاتهم وإجازاتهم دون تخطيط مسبق أو قبل وقت طويل، وذلك في ضوء منح السلطات التركية حق دخول البلاد دون تأشيرة مسبقة لأبناء ورعايا العديد من دول العالم وفي مقدمتهم جميع الدول الأوروبية ودول مجلس التعاون الخليجي. وفي ظل هذه الظروف الصعبة أصدرت العديد من الدول الغربية والعربية «ومن بينها الدول الخليجية» تحذيراً لرعاياها بتجنب السفر إلى تركيا وتوخي الحذر وتجنب الأماكن العامة في حال الاضطرار للسفر إليها، وذلك تحسباً وتخوفاً من وقوع المزيد من التوترات والأحداث الأمنية، في ظل استمرار وجود تهديدات بإمكانية تكرار محاولات انقلابية جديدة أو تواجد فلول للقوات التابعة للانقلابيين في بعض المواقع، وفقاً لما صرحت به السلطات التركية ذاتها. وإنني أرى أن هذه التحذيرات من العديد من دول العالم لرعاياها سيكون لها تأثير كبير ومباشر على الموسم السياحي التركي الحالي وتراجع أعداد السائحين، وما لذلك من تأثير سلبي على الاقتصاد، وخاصة إذا استمرت تداعيات المحاولة الانقلابية لأسابيع أو شهور قادمة، وهو أمر شبه مؤكد في ظل إعلان الحكومة التركية حالة الطوارئ والأحكام العرفية وإلغاء العمل باتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية بالبلاد للشهور الثلاثة المقبلة، وفي ظل ما أعلنته وكالة بلومبرج من انخفاض أعداد السائحين إلى تركيا في النصف الأول من هذا العام بنسبة 12%. ومن الجدير بالذكر أن الإحصاءات التركية الرسمية قد أشارت إلى أن أعداد السائحين الأجانب للبلاد قد بلغت في عام 2014 نحو 36,8 مليون سائح، وأنها انخفضت قليلا في عام 2015 لتبلغ 36,3 «بسبب بعض الأحداث والمخاوف الأمنية». فيما يتوقع خبراء السياحة انخفاض الأعداد هذا العام إلى أقل من خمسة وعشرين مليون زائر وسائح بانخفاض أكثر من 30% عن العام الماضي، خاصة أن محاولة الانقلاب قد حدثت في ذروة الموسم السياحي وموسم العطلات الصيفية الذي تتدفق فيه أعداد كبيرة من أبناء الدول الخليجية والأوروبية إلى تركيا لقضاء إجازاتهم وعطلاتهم.