منذ صدور القانون رقم 4/2008 بشأن إيجارات العقارات والذي يعد طفرة تشريعية في حينها، حيث سعى لتقنين الأوضاع وقنن بعض الحالات وساعد في حل العديد من المشكلات، إلا أنه وعلى الجانب الآخر قد سبب عددا كبيرا من المشكلات وأحدث خللا في العلاقة بين ملاك العقارات والمستأجرين للأماكن المخصصة لغير أغراض السكنى، حيث دعت الحاجة وقتها للحفاظ على التوازن الاقتصادي وعدم التسبب في هزة وتعريض معظم المشروعات التجارية والاقتصادية للخطر إلى إصدار قرار من مجلس الوزراء في فبراير من كل عام للعمل بمد عقود الإيجار لتلك الأماكن الخاضعة للقانون 4 لسنة 2008، وكان هذا التوجه محمودا ومقبولا لضبط سوق العقارات وعدم التعنت من المؤجرين وملاك العقارات والمبالغة في الأجرة المطلوبة والمستحقة عن تلك الأماكن، إلا أن صدور تلك القرارات السنوية من مجلس الوزراء جعل الأمور تستمر عاما بعد عام بالمد لتلك العقود واستمرار المستأجرين في أماكنهم بنفس مبلغ الأجرة ونفس الشروط بناء على قرارات مجلس الوزراء وبدون رضا الملاك وهو يعد ظلما كبيرا واعتداء على حرية الملكية الخاصة وتعديا على مبدأ سلطان الإرادة الذي هو أساس التعاقد في العقود. فعقد الإيجار مثله مثل باقي العقود يقوم على أساس الرضا بين الطرفين وإرادة الأطراف ورغبتهم في التعاقد بداية أو تمديد أو تجديد التعاقد وفق الشروط التي تتم الموافقة عليها، إلا أن هذا الامتداد الجبري لعقود الإيجار منذ صدور القانون وحتى الآن يعد تدخلا لصالح طرف وهو المستأجر ضد طرف آخر وهو مالك العقار أو المؤجر وخلق حالة من حالات عدم الرضا في المجتمع لحرمان فئة ملاك العقارات من التصرف في أملاكهم وتقييد حرياتهم في تحرير عقود إيجار جديدة لتلك الأماكن والاستفادة من الطفرة الاقتصادية في الدولة وكبلت أيديهم بقيود قانونية تمنعهم حتى من مناقشة حقوقهم، ونحن لا ننكر أن هذا الامتداد القانوني حين صدور القانون كانت له حاجة وتصرف سليم من الدولة ورؤية ثاقبة وقتها وأن الأمر كان مبررا خشية تلاعب الملاك ومنع إخلاء تلك الأماكن ووضع المستأجرين تحت ضغط ورحمة ملاك العقارات، ولكن كان الأجدى أن يستمر العمل بقرارات الامتداد لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات مع منح المؤجر زيادة سنوية مناسبة وهنا سيقبل الطرفان لوجود توازن، إلا أن الأمر استمر لمدة تزيد على عشر سنوات وكل عام تمتد عقود إيجار تلك الأماكن بنفس الشروط والأجرة المستحقة منذ زمن دون زيادة مما حرم الملاك من الانتفاع بممتلكاتهم وأعطى الحق للمستأجر بالاستمتاع بالعين المؤجرة دون زيادة في مبالغ الأجرة وهو من غير المعقول فعلى الرغم من التطورات الاقتصادية الكبيرة والنشاط الاقتصادي إلا أن استمرار تمديد عقود الأجرة لتلك الأماكن مستمر دون مراعاة لحقوق المؤجر (المالك) المهدرة. وكما أوردنا بخصوص العلاقة بين المؤجر والمستأجر في عقود إيجار الأماكن المخصصة لغير غرض السكنى، بأنه في فبراير عام 2018 صدر قرار مجلس الوزراء رقم 18/2018 بامتداد عقود الإيجار سالفة الذكر لمدة عامين تبدأ من 15 فبراير 2018 وتنتهي في 14 فبراير 2020 وهذا يدلل على عدم الرغبة في وقف هذا الامتداد، والسؤال إلى متى سيستمر هذا الامتداد؟ إن قرارات الامتداد لتلك العقود تعد إهدارا لمبدأ تكافؤ الفرص وإخلالا بالتوازن الاقتصادي والانحياز لطائفة على حساب طائفة أخرى دون مبرر قانوني في الوقت الحالي، وهذا سبَّبَ حالة من حالات الضجر والضيق لملاك العقارات التي تجبر على التعامل مع مستأجر رغما عنها وبشروط قديمة مرفوضة من جانبهم ولكن ليس بيدهم حيلة ولا طريقة يستطيعون بها التعامل مع هذا الموقف غير المبرر استمراره لكل تلك المدة. كما أن الأمر أصبح غير مفهوم، فهل معنى ذلك أن تصبح عقود تلك الأماكن عقودا أبدية تستمر وتمتد دون تحديد ويصبح عقد الإيجار غير محدد المدة ويصبح الذي له حق الإنهاء او الاستمرار في العين محل التعاقد طرف واحد وهو المستأجر الذي إن شاء أخلى المكان وسلمه للمؤجر وإن شاء استمر في المكان دون أن يحق للطرف الآخر المؤجر الذي أصبح الطرف الأضعف في تلك المنظومة التظلم أو الرفض بل عليه الانصياع فقط والاستمرار في علاقة عقدية فُرِضت عليه جبرا ودون إرادته ودون حصوله على أي ميزة.. وللحديث بقية.