"روبياليس".. اعتذار منزوع الاستعطاف..!

قديما قالوا "المعطوف على الغلط غلط" وهذا ما حدث ويحدث بعد حادثة تقبيل "لويس روبياليس" رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم للاعبة منتخب بلاده جيني هيرموسو بطريقة مثيرة جعلته يخوض مرافعات دفاع عن النفس من النوع الذي يورط فلم يخل ساحته من مطاردات يتزعمها خصمه "خافيير تيباس" رئيس رابطه الليغا.. * دافع رئيس الاتحاد الإسباني عن نفسه بمفردات هي اعتراف أكثر مما هي نفي أو اعتذار وهو يقول: أود الاعتذار عما حدث ولكن "دون استعطاف"، ثم أخذ وهو يود الاعتذار يتحدث عن النشوة وموافقة اللاعبة، وأنها هي من بدأت.. وأن هدف خصومه هو ارتكاب جريمة اجتماعية.. ثم قال "لن أستقيل" وكررها مرات لا تتناسب مع ضعف موقفه.. * وفي ظني أنه ذهب إلى فضيحة ما كان أغناه عن الوقوع فيها، خاصة وهو كما قال يتعرض منذ خمس سنوات لمطاردات واتهامات بالسرقة والعمولات وإساءة استخدام الأموال الفيدرالية، وأن أكثر من 100 شكوى تم رفعها ضده، وأن اللاعبة هي من بادرت، وأنها صامتة ولم تتقدم بشكوى.. * وأبرز ما لفت نظر متابعي تصريحاته قوله إن خصومه يلاحقونه من سنوات براً وبحراً وجواً ليثير السؤال كيف لرئيس اتحاد كرة قدم يعيش هذا الإحساس بالمؤامرات ويفعل ما فعل في حفل عالمي النقل التلفزيوني، وفي منصة كبار القوم، وزمن لم يعد فيه أي خصوصية.. * ولا تفسير إلا بكونه وقع في الاندماج الكامل بين التهور الخاص وبين الحالة الفرائحية العامة حتى قطع المسافة النفسية بين المرفوض والمفروض، وبطريقة فجة معلومة العواقب، وجعلته يقول في استفزاز: دعونا نرى ما إذا كان هناك شخص سيبحث عن إقالتي..؟ وهل يمكن للحظة إثارة أن تخرجني من إسبانيا دون ضمانة الدفاع عن النفس..؟ * والثابت في وعي المتابعين لما حدث أننا أمام فكرة عابثة، اخترقت المألوف وحركت مواقف وقضايا شخصية وعامة.. وتابعوا تداعيات وشظايا تلك القُبلة الانفعالية المتهورة، ليس من باب الإثارة وإنما من نافذة التنبيه والتأكيد على أهمية الحفاظ على أعراف وقيم رياضية تابعنا الاهتمام بها في مواقف وصور عديدة حيث كان الاستهجان لما حدث هو الغالب.. * أما ثالثة أثافي رئيس الاتحاد الإسباني فهي أن المهتمين بالقضية يستندون في حماسهم ضد ما فعله على بيان مشترك وقعت عليه اللاعبة هيرموسو مع رابطة اللاعبين واللاعبات المحترفين، حيث حذَّروا في البيان من تجاهل إجراءات عقابية منتظرة لحماية اللاعبات، ومن جانبها دعت رابطة السيدات "ليغا أف" إلى إقالة رئيس الاتحاد من منصبه.. * وعندما تدخلت إمبراطورية الفيفا على خط الاهتمام وتقوم اللجنة التأديبية في الفيفا بإبلاغ "روبياليس" بأنها ستفتح إجراءات تأديبية ضده كون ما حدث قد ينطوي على انتهاك للفقرتين 1 و2 من المادة 13 لقانون الانضباط الخاص بالفيفا فإن في ذلك تأكيدا على عالمية ما حدث، وعالمية الرفض، وتأكيد أن فعل القُبلة حرَّك حتى الجامد من القيم.. * ولا إغلاق للنقطة والفاصلة قبل السؤال.. ما الذي يفكر به رئيس الاتحاد الإسباني بشأن الاستقالة أو الإقالة أو المضي قُدماً في ادعائه أنه ضحية مؤامرة.. والأمر يحتاج إلى استدعاء مخزونه من الشجاعة لاتخاذ قراره الأفضل، الذي يقر فيه أمام نفسه بأنه ليس من خصوصية حتى أمام هاتفك فكيف الحال بالتهور أمام أضواء كأس العالم لسيدات كرة القدم الذي خطفته لبؤات إسبانيا بجدارة.. * والمهم أن قبلة لرئيس اتحاد البلد الفائز فتحت جُرحا وذرت عليه ملح الطيش وربما الكراهية.. والكراهية للنساء وصف ورد على لسان رئيس رابطة الليغا في معرض حديث عما أسماه صناعة الحَرَج الإسباني العالمي.