عجز بالميزان السياحي المصري

ظلت السياحة تمثل أحد الموارد الرئيسية للنقد الأجنبى فى مصر، فى ضوء تنوع المقاصد السياحية المصرية ما بين سياحة ثقافية لزيارة الأهرامات ومعابد الأقصر وآثار أسوان، وسياحة شاطئية بالبحر الأحمر والمتوسط، وسياحة دينية اسلامية ومسيحية، وسياحة مشتريات ومؤتمرات وغيرها. وحققت السياحة المصرية أعلى عدد لوصول السياح بالعام المالى 2009/2010 حين اقترب العدد من 14 مليون سائح، وفى نفس العام حققت السياحة المصرية أعلى ايرادات لها بلغت 11 مليارا و591 مليون دولار، لكن أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 أدت لتراجع معدلات تدفق السياح، حتى كان انتخاب أول رئيس مدنى لتعود معدلات السياحة للارتفاع مرة أخرى. حيث بلغ عدد الليالى السياحية التى قضاها السياح أكثر من 142 مليون ليلة سياحية خلال عام تولى الرئيس المدنى، وهو أعلى معدل لليالى السياحية بالتاريخ السياحى المصرى، لكنه مع الإطاحة بالرئيس المنتخب واعلان حالة الطوارىء، سارع السياح للخروج من مصر. وبعد أن هدأت الأحوال الأمنية نسبيا بدأت عودتهم، حتى العام الماضى والذى شهد عدة أحداث أثرت بالسلب على التدفق السياحى، أبرزها حدوث حوادث طرق راح ضحيتها سياح الى جانب إصابة آخرين، ثم محاولة الإعتداء على السياح بمعبد الأقصر، ثم حادث مقتل 12 من السياح المكسيكيين والمصريين المرافقين لهم بمنطقة الواحات بالصحراء الغربية باطلاق طائرة عسكرية النار عليهم، ثم كان الحادث الأكبر بسقوط طائرة روسية بنهاية اكتوبر ومقتل ركابها البالغ عددهم 224 شخصا. وهنا أعلنت روسيا وقف رحلاتها الجوية الى مصر لشكها فى إجراءات السلامة بالمطارات المصرية، وتبعتها بريطانيا بمنع سياحها من السفر لمصر، كما حذرت دول أوربية أخرى مواطنيها من السفر لمصر، ولأن روسيا كانت تستحوذ على نسبة 45% من السياح الواصلين لمصر عام 2014 بالإضافة الى نسبة 13% من بريطانيا، وتصدر دول أوروبية للمراكز الخمس الأولى فى عدد السياح الواصلين، فقد زاد الأثر السلبى على السياحة حتى تكاد مدن سياحية شهيرة مثل شرم الشيخ والغردقة والأقصر تخلو من السياح، مما أدى لاغلاق عشرات الفنادق والقرى السياحية. وهكذا أسفر أداء الشهور السبعة الأولى من العام الحالى عن تراجع أعداد السياح بنسبة 50% عن نفس الشهور من العام الماضى، كما انخفض عدد الليالى السياحية التى قضاها السياح بنسبة 70%، فى ضوء تراجع متوسط فترة بقاء السائح بمصر، الأمر الذى أدى لتراجع شديد بالإيرادات السياحية خلال العام المالى الأخير 2015/2016 بنسبة 49%، لتحقق الإيرادات السياحية أدنى معدل لها خلال 13 عاما مضت ببلوغها أقل من 4 مليار دولار. بينما تخطت مدفوعات سياحة المصريين بالخارج بنفس العام 4 مليارات دولار، ليحقق الميزان السياحى المصرى للمرة الأولى على الاطلاق عجزا بلغ 323 مليون دولار، وتسعى السلطات المصرية لتحريك دفة السياحة بالموسم الشتوى الذى يبدأ فى أكتوبر القادم، إلا أن كثيرا من العاملين بالسياحة ليسوا متفائلين ويرون أنه مازال هناك موسم آخر ضائع بالسياحة المصرية.